الفصل التاسع و العشرون
سحب مراد ابنته الصغيرة اسفل ذراعه " ملكيش دعوة بالولد ده خلاص مش أنا عملتلك الي انتِ عايزاه "
شرحت له بدلال " ازاي مليش دعوة بيه يا بابي مش هو بقى خطيبي خلاص "
خرج صوت فهد بحرارة " يا قلبي على خطيبك الي هيروح فيها بالله عليك يا مراد قولي مزاج الليلة الي خلفتها فيها علشان اعمل زيها لما اتجوزها و اخلف بنات بالرقة و النعومة دي "
منع مراد نفسه بصعوبة عن اخراج لفظ نابي من بين شفتيه لأجل فتياته و فقط و كم تمنى ان يفعل احد أبناءه ذلك
نظر فهد لوالده ليعود لحديثه مرة اخرى " طيب يا جماعة نحدد ميعاد مبدأي لكتب الكتاب و تيجي العروسة تشوف البيت الي هتتجوز فيه "
ردد خلفه مراد بجنون " جواز جواز ايه ده و بيت ايه الي من دلوقتي احنا اتفقنا على خطوبة و بس اي حاجة تانية كلامها مش دلوقتي "
تنهد سليم بقلة حيلة " ماشي مقولناش حاجة يا مراد بس على الاقل تختار البيت الي هتتجوز فيه انت عارف التجهيزات بتاعت البيت بتاخد وقت كبير "
خضع لنظرات ابنته " ماشي تبقى تروح هي و مامتها تشوف " حسنا جزء آخر و انتهى ماذا تبقى الان اجل الموعد الذي سيأتون به و هنا هدر فهد " طب ياريت يا عمي يكون في اسرع وقت علشان أنا مش ضامن ظروف شغلي حاليا علشان الحق اتفق مع المهندسين و غيره "
اجابه ب اقتضاب " ان شاء الله فين العشا يا بيسو "
اعتدلت من جلستها ب انتباه " جاهز يا حبيبي اتفضلوا يا جماعة "
وقف الجميع ليتجهوا لغرفة الطعام الكبيرة المخصصة للعزومات حاول فهد الاقتراب من فتاته لكن كيف و قد اصبحت الان بين والدها و جدها .
الصبر لم يتبقى الكثير حتى تُكمل الثامنة عشر و وقتها سيأخذها رغماً عن انف الجميع
عاد عز و سيدرا إلى منزلهم في وقت متأخر بعد ان انتهى العشاء الكارثي الذي كان يلتف به الجميع حول الصغيرة مانعين فهد عنها
خرج صوتها المشفق على ابن خالتها " بجد يا عز حرام عليكم الي عملتوه فيه ده حتى مقعدش معاها عشر دقايق على بعض لوحدهم "
ارتفع حاجبيه بحدة" و يقعد معاها لوحده بتاع ايه ده لسه خطيبها لما بعد الشر يكتب كتابها و يبقى جوزها نبقى نشوف الموضوع ده "
قهقه بخفة على طريقة القاه للكلمة " صعب انت اوي يا روحي انت مع زينة كنت اخف من كدة اشمعنا غزل يعني "
تذكر اول مرة حملها به ليخبرها بحنين " دي بنتي يا سيدرا مش اختي دلوقتي أنا فعلاً حسيت اني كبرت "
قبلة شفتيه بخفة " دي سنة الحياة يا حبيبي "
لف ذراعيه حولها بحنو ثم انحنى ليحملها بين ذراعيه " قوليلي بقى مالك يا قمر شايفك مش مبسوطة و دايماً سرحانه "
توترت للحظة ولا تعلم ماذا تخبره هل تخبره بتلك الكوابيس المرعبة ام تحتفظ بها لنفسها لذلك اخبرته بنصف الحقيقة تقريباً " عندي ارق يا حبيبي و بقيت بنام بصعوبة بجد "
انزلها برفق في جناحهم " بس كدة ده النهاردة هتنامي في حضني و هفضل صاحي لغاية ما تنامي كمان "
ابتسمت له بحب مقبلة وجنته ثم اتجهت لغرفة الملابس لتبديل ملابسها بمنامة شتوية ناعمة و فعل هو الأمر ذاته
سحبها على صدره على الفراش و امتدت أصابعه بين خصلات شعرها ليداعبه بخفة و قد غفت بالفعل
رأت نفسها واقفة في الغرفة ذاتها...غير أنّها بدت أوسع، أبرد، وأكثر وحشة.
السرير خالٍ.وعز... غائب نادته، لكن صوتها خرج واهنًا، مكتومًا، كأن الهواء رفض حمله.
وعلى الكومودينو، حيث لا ينبغي لشيء أن يكون،
كان هناك برواز. اقتربت بخطواتٍ متردّدة، وقلبها يخفق مع كل خطوة.
نظرت إلى الصورة.
كانت هي ملامحها شاحبة، ابتسامتها ثابتة أكثر مما ينبغي، وكفّاها تستقران فوق بطنٍ منتفخ.
وفجأة...تحرّكت اليدان داخل الصورة ضغطتا على البطن.
صرخت سيدرا، وتراجعت خطوة،وفي اللحظة نفسها، عاد ذلك الإحساس ... الفراغ.
نظرت إلى يديها، وجدتهما ترتجفان.وسمعت همسًا قريبًا... قريبًا على نحوٍ غير طبيعي " لسه بدري "
التفتت سريعًا، فلم ترَ أحدًا.لكن البرواز...تشقّق.ومن الشقّ، انسحب ظلٌّ رفيع، امتدّ ببطء نحو بطنها حاولت الحركة، لكن قدميها التصقتا بالأرض.
صرخت بكل ما أوتيت من قوة "ده ابني "
توقّف الظل.وعاد الهمس، أوضح، أهدأ، وأقسى " مش لوحدك الي بتقولي كدة "
استيقظت مفزوعة.كان العرق يغمر جسدها، ونفَسها متقطعًا كأنها نجت لتوّها من غرق.جلست بسرعة، وضعت يديها فوق بطنها، تنتظر.
ثانية...ثانيتان و كأنها تستشعر سلامة جنينها انهمرت دموعها بصمت، تخشى أن توقظ عز، بينما راحت تمسح وجهها المرتجف.
لكن عينيها توقفتا فجأة على الكومودينو...كان البرواز مائلًا لم يكن مكسورًا،ولم يكن متشقّقًا.
لكنه...لم يكن في موضعه الصحيح مدّت يدها، وأعادته إلى مكانه.
وفي تلك اللحظة، استقر في داخلها يقينٌ ثقيل، لا يقبل الجدال ذلك لم يكن حلمًا بل كان إعلان وجود.
استدارت نحو عز، اقتربت منه تلتمس أمانًا تعرف أنه حقيقي.
لكن في أعماقها...كانت قد استيقظت يقظةٌ أخرى.
وعرفت، دون حاجة إلى دليل،أن نومها بعد هذه الليلة لن يعود كما كان.
صباح يوم جديد بعد ان فرغ منزل مراد عز الدين من الجميع عدا الام و ابنتها
جلست بسمله بجانب ابنتها الشاردة فيما حدث قبل ايام بينها و بين زوجها لتحدثها بحنو " مش هتحكيلي كنتِ جاية كدة ليه من يومين و من ساعتها مفيش حس لعاصم خالص "
قصت لها ما حدث منذ بداية تلميحات سهيلة لها تحت انصات الاخرى بدون مقاطعتها " طب انتِ شايفة الي عملتيه ده صح "
نفت برأسها بهدوء لكن النيران بداخلها هي من جعلتها تفعل ذلك"ما أنا كنت هموت يا ماما كذا مرة كنت بعاملها ببرود و استفزاز يخلي اي بنت تتكسف على دمها لكن دي كانت كل مرة بتسوء فيها ده هنا بتقول انهم كل يوم بيتغدوا مع بعض "
صححت لها برفق " بس في الشركة الي هي شغاله فيها معاه مخرجش معاها غير المرة دي و في الاول و الاخر زي ما عاصم قالك دي قريبته يا حبيبتي و قالك انه بيعتبرها اخته يعني مسحبش واحدة غريبة و قالها تعالي نتغدى زي ما انتِ عملتي "
" يعني أنا الي غلطانة و هو لا "
سحبتها لبين ذراعيها لتشرح لها بصبر " هو كمان غلطان بس انتِ دخلتك غلط يا زينة عارفة لو كنتِ كلمتيه في التليفون قولتيله انك محتاجاه كان سابها و جالك لكن انتِ عملتي رأسك ب راسه ده اكتر تصرف غلط ممكن يتعمل مع راجل زي عاصم نصار اديله قيمته يا زينة ده جوزك و حاولي ترجعي الشركة معاه اعملي زي ما الدكتور ده قالك و قدمي مشروع الجامعة الخاصة بدل ما تشتغلي على مشروع التخرج "
همست لوالدتها بخجل " طب قوليلي يا مامي اعمل ايه عايزة اجننه"
عانقتها بسمله بحنو " في مثل بيقول ان كان حبيبك عسل متلحسوش كله "
ضيقت الصغيرة عينيها بعدم فهم لتتنهد هي و تبدأ شرح لها المقولة و المغزى منها ب صبر تُحسد عليه
تحركت بسيارتها لشركته الخاصة و هي تبتسم ب عبث توقفت سيارتها لتسحب تلك الحقيبة الورقية التي تحتوي على طعام ل شخصين
هي آتيه قبل موعد استراحة الغداء ب نصف ساعة راقبت مظهرها قبل ان تتحرك للداخل
دخلت بخطوات واثقة ب فستانها الشتوي المرسوم على جسدها ب اكمام ذو لياقة منخفضة قليلا لتظهر رقبتها و ترقوتيها باللون الرمادي يعلوه بالطو جلدي طويل باللون الأسود و انتعلت حذاء اسود شتوي ذو قالب مرتفع قليلا
صعدت في المصعد لطابقه الخاص و صدى كلمات والدتها تتردد في أذنها تنفست بعمق مشجعة نفسها لتمر بثقة حيت مساعدته و لم تتوقف خطواتها لمكتبه
دقت مرتين لتطل ب رأسها من الباب فقط " لو سمحت يا فندم ممكن ادخل "
ارتفع حاجبي عاصم ليشير لها بالدخول " اتفضلي يا باش مهندسة"
دخلت غالقة الباب خلفها " ايه يا عصومي حد يستقبل مراته حبيبته كدة طب على الأقل قوم من مكانك "
أوها زينة هانم اقتنعت و اخيرا " ما شاء الله عرفتي انك مراتي اهو الحمدلله "
اومأت له و هي تخلع البالطو الخاص بها " اه قوم بقى حضر الترابيزة الحلوة دي معايا "
لكنه انحسرت انفاسه و هو يراقب جسدها البض الذي ارتسم عليه فستانها بطريقة سلبت عقله
و انحنت امامه و هي تخرج الطعام من الحقيبة ليقف مقترباً منها هناك انحنى عليها معانقاً خصرها
شعرت بجسده مقترباً منها بتلك الطريقة لتعتدل ب توتر حاولت ان تتملص من بين ذراعيه ليقبض على خصرها بقوة اكثر منه رافضاً الابتعاد عنها
دفن وجهه في رقبتها ساحباً انفاسه من هناك بعمق " أنتِ كدة بتصالحيني صح "
حركت رأسها و تقسم انه يستطيع سماع دقات قلبها التي تعالت في قربه طبع قبلة مهلكة على رقبتها
التفت بوجهها له " هو عمو جسار فين "
راقب وجهها ب شغف و توقفت عينيه على شفتيها التي تعض عليها ب توتر اظلمت عينيه برغبة بها " ملكيش دعوة بحد غيري "
و هبط مقبلاً شفتيها و يده تمر على جسدها الراقد بين ذراعيه امتدت يدها معانقه رقبته و هي تبادله قبلته بحب مقربة اياها منها اكثر ابعد شفتيه عنها بصعوبة عندما شعر ب فقدان انفاسها
ليجدها أغمضت عينيها و هي تتنفس بهدوء قبل عينيها ب حب " فتحي العيون الحلوة دي و بصيلي "
فتحت عينيها ببطء لتتهرب من نظراته مبعدة ذراعيها عنه "يلا علشان الغدا انا عملتهولك ب أيدي "
رفع كف يدها مقبلاً اياه و لم يتركها مازال ذراعه حوله " هاكل و اكل الايد الحلوة دي كمان بس احنا محتاجين نتكلم جد الاول "
بادرت هي لتخبره بخفوت " أنا اسفه عارفة اني غلطت لما وافقت على عرض احمد تأوهت بخفة من قوة قبضته على خصرها عاصم "
مسح على شفتيها التي كان يلتهمها منذ لحظات " الشفايف الحلوة دي متنطقش اسم راجل غيري هعمل استثناء لأخواتك و مراد و بابا و عمك بس غير كدة لأ "
ارتفع حاجبها مبتسمة " انت الي عايز تقاطعني اهو "
مرر انفه على وجنتها لتغمض عينيها بضعف محبب " عايز اقطعك ب سناني يا زينة بقالك يومين مبترديش على رسايلي و جاية تقوليلي أنا اسفه اصرفها منين دي "
فتحت عينيها ب انفاس مضطربة " ما أنا كنت متضايقة منك على الأقل أنا اعتذرت مش زي ناس "
ابتسم على نبرتها بثقة مفرطة من تأثيره عليها الواضح " لو مضايقك اني بتغدى مع سهيلة مش هتتكرر تاني "
رن في رأسها نصيحة والدتها لذلك حدثته بدلال مفرط " يا حبيبي سهيلة او غيرها واحدة ست و جوزي حبيبي أنا وسيم جداً و أنا بغير عليه اوي يعني يا روحي منظري ايه و انت خارج تتغدى معاها في مطعم زي ده و عمالين تضحكوا و تتكلموا اكيد مش هتقول لكل الناس انها بنت عمتك "
قرص أذنها كأنه يهذب طفلة في الابتدائية " يا سلام أنا الناس هتشوفني و على الاقل هيكون عندي رد أقوله انها بنت عمتي و زي اختي انتِ بقى كنتِ هتقولي ايه "
كانت على وشك الصراخ به انها ابعد ما يكون عن اخت له خاصة بنظراتها و تصرفاتها تلك لكن قبل ان تفعل دخلت سهيلة دون استأذان " يلا يا عاصم علشان الغ.. " توقفت الكلمات في حلقها و هي ترى هذا التقارب الحميمي بينهم
هنا تناست زينة كل شيء و هي تريح رأسها على صدر زوجها " ايه يا سو مش تخبطي يا حبيبتي "
ارتفع حاجبي الأخرى ب غيظ واضح " و الله معنديش معلومات أن مكتبه بقى حاجة تانية "
تمسحت في صدره بنعومة كالقطة بصورة أشعلته " قولي ل ابن خالك يلا حبيبي علشان الأكل هيبرد و هزعل اوي بجد "
سحبته من يده بينما هو كان غارق في تصرفاتها الجريئة معه أهي الغيرة تفعل كل هذا و من مَنْ سهيلة التي يعتبرها شقيقته افاق من شروده على قرصتها " اه تعالي يا سهيلة كُلي معانا "
رمقت الاثنان و عقلها يخبرها ان تذهب و تجلس بينهم حتى لا تترك لهم الفرصة ليقتربوا من بعض و قلبها يحثها على الركض و تركهم حتى لا تحترق بنيران غيرتها
بادرت زينه بالتحدث و هي تبتعد عن عاصم قليلا " لا شكلها عايزة تاكل بره يا حبيبي "
لتصدمها ب ردها و هي تقترب منهم ساحبه عاصم من يده " لا انا كنت محتاجة اقعد مع عاصم و كنت هستغل الغدا ف علشان كدة مضطرة اقعد بقى "
فتحت زينه عينيها على مصرعها و هي تراقب يدها التي تتمسك بيده ب أعين غاضبة جلسوا على تلك الطاولة التي رصتها هي جلس عاصم على مقعده لتجلس الأخرى بجانبه تحديداً امام الطبق الأخر
تحت أعين زينة التي اغشتها الدموع التي تمنع هبوطها بصعوبة
جلست بجانبهم و هي تراقب تلك التي تناظرها ب تحدي فتحت الطبق المغلف لتشرع في تناول الطعام رفع عاصم نظره لها " فين طبقك "
لتجيبه ب أعين تشع عتاب " كنت عاملة حسابي اننا هنتغدى سوى انا و انت و بس علشان كدة مش موجود "
رمق بطرف عينه سهيلة التي تتناول الطعام بهدوء ليشعر بحماقة ما فعل هي كانت آتيه لتصالحه و تبقى معه و هو بدل من تقدير ذلك دعا تلك
وقفت زينة ب فقدان صبر من صمته و قد فقدت شهيتها ذاتاً " طب عن اذنكم أنا "
قبض على يدها هامساً " اقعدي يا زينة هتاكلي معايا انتي جايبالي اكل كتير اهو "
جلست ليطعمها بيده بصبر شاعراً بحماقة ما فعله تحت اعين الأخرى التي وقف الطعام في حلقها و هي تراقبهم
انتهت استراحة الغداء الكارثية بعد أن غادرت سهيلة المكتب، تبقى عاصم وزينة في صمت ثقيل. الهواء كان محملاً بما لم يُقال. نظر عاصم إلى زوجته التي جلست رأسها منخفضاً، وأصابعها تلعب في حافة الطاولة، كانت تخفي عاصفة من المشاعر.
اقترب منها ببطء، جاثياً على ركبتيه أمام كرسيها ليصبح بمستواها. رفع يديه بلطف ليمسك بوجهها ويجبرها على النظر إليه. عيناها كانتا مبللتين بتلألأ دموع حاولت يائسة أن تمسحها قبل أن يراها.
همس بصوت أجش مليء بالندم " حبيبتي أنا اسف و الله حقك عليا يا روحي قوليلي طيب اعمل ايه علشان اصلح الغباء الي أنا عملته ده "
تساقطت دموعها امام عينيه ليقترب منها ب قلب ملوع و قد عرف منذ زمن ان دمعة من عينيها تحرقه "أنا اسف يا روحي حقك عليا "
مرر شفتيه على وجهها يجفف لها دموعها و هو يعتذر مراراً
ذابت بسبب قبلاته و توقفت دموعها " خلاص يا عاصم ابعد "
نظر في عينيها التي تطالعه بخمول ليبتسم ب ثقة لتأثيره عليها "لا لازم أتأكد انك مش زعلانة "
هبط ب شفتيه الملتهبة على رقبتها ليمررها هناك بشغف أسقطها على الأريكة الجلدية و اصبح فوقها ليتابع تقبيلها بشغف حارق ابعد شفتيه عن رقبتها ب صعوبة خاصة بعد تلك العلامة الواضحة التي صنعها هناك لينتقل إلى ترقوتيها و بداية صدرها و كفه يقبض على مفاتنها بقوة مؤلمة قليلاً تحت أنينها الخافت
طال لقائهم قليلاً حتى أبتعد عنها بعد ان أذابها اسفله تنفس بعمق معانقاً إياها بقوة و هو يتنفس في رقبتها مستنشقاً رائحتها الشهية
طال عناقهم حتى همست زينة ب خفوت " عاصم همهم لها بخفوت لتتابع احنا هنفضل هنا كتير "
ابتعد عنها و أخيراً " لا يلا ظبطي شكلك علشان هنروح نبص على البيت العفش الي اختارتيه وصل و أتنصب امبارح "
قبلة شفتيه بخفة " حبيبي هي مش الشركة دي شركة جوزي اوميء لها بخفة لتقبله مرة اخرى مش اي حاجة جوزي يملكها تبقى ملكي أنا كمان "
مسح على وجنتها بحب " كل حاجة بملكها و أنا كمان ملكك يا زينة القلب "
ضمت إبهامها و سبابتها " طب أنا كان عندي طلب صغنون خالص قد كدة "
اعاد ترتيب خصلات شعرها المبعثرة بسبب ما حدث بينهم " طلباتك كلها أوامر "
اخذت حديثه ك موافقه مبدئية لتقف من جانبه ببطء رافعة الهاتف للاتصال ب القسم المتواجد به سهيلة و خرج صوتها حاد صارم " انسه سهيلة مستر عاصم أمر انك تتنقلي فرع الشركة الي في العاصمة الإدارية اول يوم ليكي هناك هيكون بكرا الصبح "
كان يتواجد الان افواه مفتوحة بصدمة و ليس فاهٍ واحد أولهم كان عاصم ثانيهم كانت سهيلة التي تحمحمت بقوة في محاولة ان يخرج صوتها و لم تتوقع ان يصل الأمر لهذا الحد " ازاي يعني مش فاهمة ده قرارك أنتِ ولا قرار عاصم "
ابتسمت على نبرة صوتها بتشفي " و الله أنا او مستر عاصم ف احنا الاتنين واحد حالاً الانسه هنا هتجيلك بقرار نقلك "
و اغلقت الهاتف مع صوت عاصم المصدوم " يخرب عقلك دي فيها مشاكل عائلية دي "
تخصرت بنعومة " مشاكل عائلية من بعيد لبعيد ارحم كتير من المشاكل الزوجية يا عصومي يلا بقى علشان منتأخرش "
♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️
في مصنع الادوية الخاص بمراد عز الدين
تحديداً في الغرفة الاجتماعات حيث هذا الاجتماع الذي عقده مع عز و دينا
كانت تناقش الفتاة مشروعها بحماس واضح و ابتسامة واسعة و الفكرة جيدة حقاً و تستحق الحماس لكنه عينه كانت مع ولده
كان أذنه معها و عينه مع عز الشارد الذي يبدوا حزين قليلاً حتى انهت العرض الخاص بها " طبعاً يا فندم هنستعين بحضرتك و اكتر من دكتور شاب علشان يتابعوا التحديثات و السوق اول ب أول "
ابتسم لها بهدوء " حلو جدا يا باش مهندسة ابدأوا انتوا في الشغل الألكتروني و احنا علينا الادوية و جرعاتها و كل حاجة "
اتسعت ابتسامتها التي لم تفارقها منذ ان اصطحبها عز بنفسه في سيارته لهنا " متشكرة جداً لحضرتك "
بارك لها عز بخفوت " الف مبروك تقدري تنتظمي عندي في الشركة و تخلصي الابلكيشن ل الاخر "
لمعت عينيها بحب له ليخرج صوتها ناعم اكثر من اللازم " الله يبارك فيك لولاك مكنش كمل "
ابتسم لها بهدوء ثم وقف من جلسته ببطء " تمام يا بابا نستأذن احنا "
لكن اوقفه والده " خليك يا عز أنا عايزك اتفضلي انتِ يا انسه "
لملمت اشيائها سريعاً لتعيد شكرها ل مراد بخفوت ثم ذهبت في انتظار عز بالخارج
رفع مراد نظره لولده ليشير له كي يقترب منه و قد فعل أجلسه امامه مباشرة ليسأله بترقب " مالك يا حبيبي فيك ايه "
تذكر وضع زوجته صباحاً شاحبة خائفة لا تريده " مش عارف يا بابا سيدرا متغيرة بقالها كام يوم مش فاهم ايه السبب و الموضوع موترني "
لمع القلق في عينيه " هي كويسة حملها كويس "
اوميء له سريعاً " اه يا حبيبي متقلقش كنا من يومين عند سليم و كله تمام بس هي نفسها الي مش تمام نفسياً بالذات "
ربت على كتفه بمؤازرة " ماشي يا حبيبي ده تلاقيه طبيعي مع الحمل و التغيير الي حصلها و هيحصلها و تفكيرها فيه كتير حاول انت تحتويها بس المهم في موضوع كنت مأجله من يوم فرحك "
انتبهت حواسه لحديث والده " خير يا بابا "
" كل خير يا حبيبي متقلقش في بنت طالبة في كلية هندسة قسم برمجة سنة تالتة لسه بكرتونتها زي ما بتقولوا كنت عايزها تنزل تدرب معاك "
ضيق عينيه بعدم فهم اول مرة يطلب منه والده شيء كهذا " مين البنت دي يا بابا تعرفها "
اوميء له بهدوء " اه بنت عَليّ الناجي اسمها مَاسّ علي الناجي"
تذكر هذا الرجل جيدا " تمام يا بابا تنور في اي وقت و طبعاً في عينيا دي توصية من الباشا يا باشا "
♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️
في النادي الرياضي حيث غزل بعد ان انهت مدرستها بعد ان حصلت على الحرية اخيراً
كانت تتجهز لتمرينها منتظره مدربها الخاص المفضل لها و لقلبها فهد الطحان
وقع نظرها على خاتم زواجها الثمين لتبتسم بحب نظرت لملابس تمرينها في المرآة للمرة الأخيرة حيث تلك التنورة القصيرة جدا الذي يكرهها هو كما يكره ملابسها
خرجت من غرفة تبديل الملابس بترقب لوجوده و عيناها تجولان في المكان تبحثان عنه حتى ظهر امامها و خرج صوته اللعوب غامزا لها " بتدوري عليا يا بطل "
عضت على شفتيها بخفة ليقترب منها ركضاً معانقاً اياها بقوة حتى ارتفعت عن الارض كان يسحقها بعناقه القوي لتعاتبه برقه دافنه رأسها في رقبته " مكلمتنيش امبارح "
كفه استقر على خصرها و الاخر قبض على ذقنها برقه ليرفع وجهها له " كان عندي شغل يا روحي انتِ عارفة طبيعة شغلي "
حركت رأسها له باقتناع عابس " عارفة بس انت بتوحشني و بقلق عليك "
لا حقاً هذا فوق طاقة تحمله حديثها يفقده ما تبقى من صبره و تحكمه في نفسه و الله وحده يعلم كيف يحارب شيطانه الذي يخبره ان يدفعها على هذا الحائط الزجاجي خلفهم و يأخذها بعنف و اقسم بداخله انه سيفعلها معها لكن بعد الزواج فقط الصبر و سيسمع تأوهاتها و هي اسفله والدها الذي يثير غضبه
تأوهت الصغيرة رغماً عنها بسبب اشتداد قوة ضمته لها لذلك انزل ذراعيه ثم تنهد متنفساً بقوة ليفرغ زفيره ببطء مبتعداً عنها بعدة خطوات " يلا حبيبتي عندنا بطولة آخر الشهر "
بدأوا التمرين سوياً كالمعتاد لكن اليوم وجود الخاتم في يدها اليمنى كان له وقع خاص
كل شيء كان يسير بسلاسة حتى سماعهم لصوت مراد المشدوه " يا نهار ابوك اسود انت بتعمل ايه هنا يا حيوان و فين الكابتن و الناس"
تركت غزل المضرب من يدها بفزع على عكس فهد الذي اخبره بوقاحة " ما أنا موجود اهو يا حمايا ولا مش مالي عينك "
دخل مراد الغرفة الزجاجية عليهم " انت بتستهبل البنت عندها بطولة فين الكابتن بتاعها "
اخرج لفظ نابي من بين شفتيه " احا مش كفاية لبسها الي عايز يكمل قماش عايزها تقف بلبس التمرين ده قدام الكابتن و الناس ده أنا لو عليا اقدم طلب ل الاتحاد و اغير اللبس ده خالص "
اغلق مراد عينيه بعنف ليتحكم في أعصابه المنفلتة بسبب هذا الوقح" افهم من كدة انها مش اول مرة ل البيه انه يدربها ماشي ولا في بطولة ولا في تمرين من اصله احنا في ثانوية عامة مش فاضيين يلا هاتي شنطتك "
تذمرت الصغيرة ضاربة على الأرضية الصلبة بضيق متجهه لغرفة الملابس تاركة فهد امام مراد
رفع مراد سبابته في وجهه بتحذير " اتظبط يا فهد متفتكرش اني علشان وافقت على خطوبتك منها تحت ضغط انه خلاص لا هي لسه بنتي و بتاعتي و الله اعلم هتتجوزها ولا لأ "
خرج صوته بثقة " هتجوزها يا حمايا يا حبيبي و هجيبلك مراد صغير تلعب بيه هسميه على اسمك علشان انت الي جبتلي امه "
خرجت غزل من غرفة الملابس لتتحرك مع والدها الذي كان يرمي لفهد نظرات نارية
صعدت للسيارة بجانبه ليحذرها بقوله " اوعي تسيبيه او تسمحيله انه يقرب منك يا غزل احنا لسه على البر مينفعش يقرب منك خالص كدة حرام يا حبيبتي حرام قبل العيب "
صمتت ب ادراك لصحة حديثه و هي تستوعب انها من اصبحت تنادي و تطالب قربه الان و ليس هو
وصلت سيارة مراد للمنزل لتركض الصغيرة للداخل بينما هو تنفس بقوة قبل ان ينزل هو الاخر و ما ان دخل حتى نادى على زوجته التي أتته ركضاً بقلق " ايه يا حبيبي حمدالله على سلامتك ايه الي جابكم بدري المفروض تمرين غزل لسه مخلصش "
جلس على الأريكة خلفه " اقعدي علشان محتاجين نتكلم "
جلست امامه بترقب قلق لما سيقوله لتجده يخبرها من بين اسنانه بتحذير " اطلعي ورا بنتك فهميها حدودها ايه في الخطوبة البيه بتاعها كان معاها في صالة الاسكواش فاضية مفيهاش غيرهم و من هنا و رايح هتروحي معاها كل حتة انتِ مش فاضية يروح معاها حد من اخواتها و لو عايز خطيبها يشوفها يجي هنا و بردوا حد فينا يكون قاعد معاهم "
فتحت فمها بذهول واضح و هي تستمع لتعليماته الصارمة لكنها صحيحة
♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️
عادت زينة إلى المنزل ب ابتسامة متسعة مرسومة على وجهها بعد اليوم الذي قامت بتقضيته مع عاصم بالخارج قبلة وجنة والدها بحب " مساء الخير يا حبيبي "
رفع مراد نظره لها ليبتسم على سعادتها الواضحة " مساء النور يا زينة القلب فين عاصم مدخلش معاكي ليه "
اجابته ب خفوت " بيسلم على حضرتك كتير و بيعتذر بس علشان مش هيقدر يتأخر اكتر من كدة على طنط داليدا "
اوميء لها بهدوء " اوكيه يا حبيبتي يلا اطلعي غيري و شوفي هتعملي ايه "
قبلة وجنته مرة اخرى " تمام يا بابي بس مامي فين "
" فوق مع غزل "
رحلت صاعدة إلى الأعلى حيت والدتها و شقيقتها ثم اتجهت لغرفتها لتبديل ملابسها لتتجه إلى الأسفل لهدف المذاكرة في حديقة المنزل رفعت شعرها في كعكعة مبعثرة و تناست أمر تلك العلامة الواضحة التي تركها زوجها على رقبتها لتبدأ في المذاكرة بجد و اجتهاد
حتى اقترب فارس منها و هو يجدها منهمكة فيما تفعله " هعطلك عن حاجة يا باش مهندسة "
رفعت رأسها له و تركت كتابها " لا طبعا ازيك يا فارس "
جلس على المقعد امامها " الحمدلله أنتِ ايه اخبارك "
ابتسمت ب سعادة واضحة " كويسة الحمدلله ناوي تخطب البنت الي قالت عليها طنط خديجة امتى "
شرد ب تفكير قليلًا " و الله لسه مش عارفين أنتِ اتفقتي مع عاصم على ميعاد الفرح "
حركت رأسها نافيه " لا و لما نتفق هيكون عمو سيف و جدو حاضرين الاتفاق "
لاحظ رقبتها و ما بها لتغيم عينيه ب غضب " ايه القرف الي في رقبتك ده "
رمقته بعدم فهم و لم تستوعب ما يقصده " قرف ايه فتحت هاتفها لتوجهه على رقبتها شهقت بخجل لتحاول التوضيح له بتعلثم دي يعني انت عارف يا فارس"
فكت خصلات شعرها سريعاً لتتساقط حول وجهها و تخفي رقبتها تماما لتتفاجأ من عصبية الاخر " دي قلة ادب مفيش واحدة محترمة تسمح ل راجل انه يعمل كدة "
تعليقات
إرسال تعليق