رواية الثنائي العظيم بقلم بسمله عمارة كاملة

 الفصل الثامن و العشرون 



يلا بسم الله و قراءة ممتعة 


في منزل مراد، كان الصباح مختلفًا على غير العادة. الكآبة التي خيّمت على المكان أيامًا طويلة انقشعت مع رحيل ليث الطحّان، ومع القبول المؤقّت الذي منحه مراد لفهد، وكأن البيت تنفّس أخيرًا.


في غرفة غزل، جلست بسمله على طرف السرير، تتوسط ابنتيها غزل وزينة. كانت تراقبهما بنظرة هادئة أكثر من اللازم، نظرة لا تبشّر بخير. فجأة كسرت الصمت بسؤالها الهادئ الخبيث" قولولي بقى مين صاحب فكرة اللعبة الحلوة الي عملتوها من امبارح

انتفضت الفتاتان في وقت واحد، تبادلا نظرات مذهولة قبل أن تتسمّرا في مكانيهما، بينما كانت بسمله تبتسم بثقة المنتصر.


تنهدت زينة باستسلام، فهي تعرف تلك اللعبة جيدًا، وتعرف أن أمها لا تُخدع بسهولة، ومع ذلك انساقت خلف أختها بحماقة" تاني يا ماما انتِ بتوقعينا في الكلام


مدّت بسمله يدها وقرصت وجنتها بلطف مصطنع" لا يا حبيبتي أنا موقعاكم من صرخة الفجر لما اخدت الصغننة الحلوة الي كانت بتصرخ في حضني  " 

شهقت غزل بخفة عيناها اتسعتا ببراءة مصطنعة" ايه ده ازاي يعني يا مامي


 نظرت لها بسمله بطرف عينها، نبرة صوتها هادئة لكنها قاطعة" علشان ريحتك كانت ريحة فهد يا قلب مامي احمدي ربنا ان مش بابا الي اخدك في حضنه

لم تتمالك زينة نفسها، فضربت رأس أختها بخفة" شوفتي علشان تبقي تجري عليه زي العبيطة و تحضنيه


رفضت استماع هذا اللقب الغير صحيح عن صغيرتها " مين دي الي عبيطة يا زينة دي مخلية واحد شكله زي الHulk  أصلا تحت رجلها

  هنا لم تسكت غزل، دافعت عن حبيبها بلهفة ونعومة، تلك النبرة التي لو سمعها فهد لما تركها تمر بسلام دون ان ينال منها " لا يا مامي متقوليش على فهد كدة هو جسمه اه زي Hulk بس هو وسيم اوي


ابتسمت بمكر " وسيم اوي طيب يا ست غزل أنا عايزة افهم كل حاجة بقى علشان أنا واخدة على قفايا من زمان شكلي

تبادلت الشقيقتان نظرات مذعورة، وفي لحظة واحدة تحركتا استعدادًا للهرب، لكن قبضة بسمله كانت أسرع، أمسكت بياقات ملابسهما" لا ما أنا أعرف احسنلكم علشان أنا مش ضامنة دانة متخفيش يا حبيبتي أنا هسمعك ب هدوء مش هعملك حاجة "


تململت في محاولة منها للفرار من قبضتها" يا مامي بقى سيبيني طيب علشان احكيلك


تركتها في انتظار سماعها و مع بداية حديثها حتى وصلت لتلك القبلة في منزل سليم العامري معها انحنت بسمله فجأة، التقطت خفّها من الأرض، وهنا كانت إشارة الانطلاق.


صرخت غزل وزينة واندفعن للركض في أرجاء المنزل، بينما انطلقت بسمله خلفهما


كانوا يدورون حول بعض في المنزل " اقفوا عندكم اهي علقة تفوت ولا حد يموت

احتموا خلف احد الارائك لتصيح زينة بعدم فهم لاستهدافها هي  ايضاً " لا يا ماما مبتفوتش و بعدين أنا مالي أنا معملتش حاجة"


ردّت بسمله بتهكم وهي تقذف الخف نحوهما" لا كنتِ بتداري عليها و تساعديها بس انتِ بتعملي حاجة يا كبيرة يا عاقلة "

ركضتا مجددًا، ومع مرورهما أمام الباب الرئيسي اصطدمتا بسيدرا التي كانت قد دخلت للتو. صرخت بفزع، فهي لا ينقصها رعب بعد ما عانته في بيتها "ايه في ايه بتجروا كدة ليه


احتموا بها هي الان و لم يحتاجوا ل اجابتها مع صوت بسمله الظاهر و اصبحت واقفة امامهم لتحاول ان تبتعد عنهم بتوتر لكن هذا كان شبه مستحيل بسبب قبضتهم على كتفيها  " ايه يا طنط في ايه "


انزلت خفها متنفسه بقوة لتعود لهدوئها معانقة كنتها بحنو " مفيش يا حبيبتي ايه الي جابك بدري من غير جوزك

اشتكت لها بلطف " جوزي نزل شغله و سابني ياريتني كنت قعدت معاكم هنا يا بيسو كان زماني وسطكم


ابتعدت بها عنهم و مازال حسابهم معها لم ينتهي " يا روحي وقت ما تزهقي هاتي عز و تعالي اقعدي هنا كام يوم معايا و مع البنات

اومأت لها ب اقتناع " أنا جعانة و عايزة ارقص بقالي كتير مرقصتش معاكي انتِ و بنات


♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️


على بعد منهم في جهاز المخابرات دخل فهد متخفياً كعادته لكن اليوم لم يذهب لمكتبه او لقائده 


بل اتجه لإحدى الزنزانات في الأسفل ب ابتسامة شيطانية

دخل فهد إلى الزنزانة المعتمة، الباب الحديدي الثقيل انغلق خلفه بصوتٍ جعل الرجل المقيد بالسلاسل يرتجف. كانت الزنزانة باردة، رائحة العفن واليأس تملأ الهواء، لكن فهد كان مبتسمًا.


"صباح الخير يا سليمان" قال فهد بصوتٍ هادئ مخادع وهو يتقدم خطوات بطيئة نحو الرجل.


سليمان رفع رأسه بصعوبة، عيناه الحمراوان تعكسان أيامًا من التعذيب و ليس مجرد ساعات  "فهد... خلاص... متكملش..."


"مكملش؟" وقف فهد أمامه مباشرة، يده ترفع ذقن الرجل المجروح "لما كنت بتسرب معلومات المهمات لعدونا، كنت بتفكر تكمل ولا متكملش؟"

"أنا... أنا ماكنتش أعرف..."


صفعه فهد بقوة جعلت رأسه ينعطف جانبًا" متكذبش أنا عندي كل الأدلة. صورك، تسجيلاتك، حتى رسايلك الالكترونية ... الكام ساعة الي فاتوا من امبارح ل النهاردة كانت كفيلة تكشفلي كل حاجة


بدأ الرجل يبكي برعب ليبرر له "هما هددوني... قالولي هيقتلوا عيلتي..."


انحنى فهد حتى يصبح وجهه على مستوى وجه سليمان "وأنت فكرت إننا مش هنقتل عيلتك؟ لما كنت بتسرب معلومات مهمة أدت لإصابة ثلاثة من رجالي، و انا كمان ، كنت بتفكر في عيلتك؟"


كان صوت فهد هادئًا، لكن كل كلمة كانت كالسكين. يده انزلقت لجيبه، أخرج سكينًا صغيرًا لامعًا.


"عايز أوريك حاجة..." قال فهد وهو يمرر نصل السكين على خد سليمان "اليوم ده، اللي خسرت فيه رجالتي، اللي  كان ممكن اموت فيه انا كمان.. ده كان ممكن مايحصلش."


ضغط بالسكين قليلاً، خط رفيع من الدماء بدأ يسيل على خد سليمان "بس انت اختارت و كل واحد يدفع تمن اختياراته


صرخ سليمان بذعر  "أنا آسف! والله آسف!"

"آسف؟" ضحك فهد ضحكة باردة لا تحمل ذرة فرح "الأسف مش بيجيب رجالي الموتى. الأسف مش بيشفي جرحي الي لسه مختفاش"


وضع السكين جانبًا، ثم أخرج مسدسًا "عايز أعرف حاجة واحدة بس... مين الي كان بيستقبل المعلومات منك؟"

"مش عارف... كانوا بيبعتولي في أماكن سرية..."


أطلق فهد رصاصة في كتف سليمان. صرخ الرجل من الألم "كذب تاني و هتشوف  أجزاء جسمك بتطير قدام عينك"


تنهد سليمان وهو يحاول أن يتنفس من الألم "محطة... في الإسكندرية... رقم ٧ في شارع..."

"تمام." قال فهد وهو يضع المسدس جانبًا "شكرًا على المعلومات"


نهض واقفًا، نظف يديه بمنديل، ثم نظر له نظرة أخيرة " و دلوقتي ... ثمن الخيانة


لم يكن ما حدث بعد ذلك مشهدًا للضعفاء. كانت ضربات فهد دقيقة، موجعة، كل ضربة تحمل غضب الأيام التي قضاها في التفكير في الخائن على الشك الذي كان موجه له من زين كل لكمة تعبر عن خوفه على غزل لو كانت المعلومات وصلت لأعدائه.


"ده علشان كل رجل مات بسببك


لكمة في الضلوع ف ركلة في البطن "ده علشان  الطعنة الي اخدتها و كانت هتموتني"


ضربة في الوجه كسرت أنفه " ده علشان كل ليلة قضيتها مش قادر أنام وأنا أفكر مين الخاين بينّا


في النهاية، كان سليمان جثة هامدة تقريبًا، يتنفس بصعوبة، عيناه تريان الرعب الحقيقي. وقف فهد فوقه، تنفس بعمق كما لو كان يتحرر من ثقل.


عندما خرج من الزنزانة، كان وجهه عاد طبيعيًا كما كان. نظف يديه جيدًا، عدّل ربطة عنقه، ثم اتجه لمكتبه


وفي مكتبه، جلس فهد، أخرج هاتفه، نظر لصورة غزل وهي تبتسم. ابتسم هو أيضًا، لكن هذه الابتسامة كانت مختلفة... كانت ابتسامة الرجل الذي يعرف أنه يجب أن يحمي ما يحب، حتى لو اضطر لتحويل نفسه لوحش في الظلام. لأن في عالمه، الحب الحقيقي يحتاج أحيانًا إلى أيدي ملطخة بالدماء لحمايته


لحظات و عادت ملامحة للجدية و الصرامة مرة اخرى ليأمرهم بعقد اجتماع فوري الان 


♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️


عاد عز لمنزل والديه بعد ان انهى عمله ليجد المنزل في وضع معلوم لجميع ساكنيه مع صوت الموسيقى المسموع بوضوح 


دخل لغرفة المعيشة ...وجد  يزن جالس وحده هناك " ايه اومال الباقي فين

رفع عينيه له ليشير إلى أذنه " هيكون فين البنات كلهم في الاوضة الي بيرقصوا فيها جوه


سأل عز شقيقه مرة اخرى" انت قولت مين الي جوه

اعاد يزن حديثه بضجر واضح " بقولك الكبارية أتفتح

قطب حاجبيه " يا عم عارف صوت الطبلة واصلي قصدي مين الي جوه

" امك و اخواتك و سيدرا


توسعت عينا عز  مع سماع اسم زوجته التي بالطبع تناست حملها و غيره و يرجّح الآن أنها ترقص برشاقة معهن. قال ببديهية"طب ما تسرب امك و اخواتك وسيبلي البت لوحدها "

رفع يزن  حاجبه ساخرًا" و دي اعملها ازاي يا فالح و بعدين ما هي معاك في البيت بقالها يجي شهرين ولا اكتر ايه في ايه اعتقها"


ضربه خلف رأسه " انت بتعد عليا ياض حلال فيك الي ابوك بيعمله معاك و الله يا ننوس عين امك

مع ذكر سيرة والده حتى اشتعل صدره غضباً " بس بقى متجبليش سيرته علشان النهاردة وافق على فهد  " 


شهق بعدم تصديق " ايه ازاي يعني

حرك راسه بضيق ليتحول ك تلك السيدات الذين يجلسون للنميمة" ما انت خلعت من البيت و فاتك شوية دراما إنما ايه عنب

جلس امامه متناسياً امر زوجته مؤقتاً " أتحفني يا اخويا


قص له ما حدث فجراً يتبعه مجيء ليث الطحان لهنا تحت عينيه المتوسعة " يعني ايه ابوك فرط في البت طب أنا بقى مش موافق


تجمّعت العائلة حول طاولة الطعام الكبيرة و انضم لهم الجد عز الدين بطلب من عز الصغير ،الضحكات تعلو،الأطباق تتنقّل،و الموسيقى خفّت حدّتها أخيرًا بعد وصلة رقص أنهكت الجميع.


بسمله كانت واقفة، توزّع الأطباق،وعينها تراقب سيدرا بين الحين والآخر...ملاحظِة هدوءها الغريب، و يدها التي تمسح على بطنها بين الحين و الاخر 


غزل وزينة كانوا يتناقشون فيما بينهم في امر ما  او ربما على قطعة دجاج،يزن يلقي  نكتة غبية كعادته،و زين الهاديء بسبب تفكيره في الاجتماع الذي عقده فهد معهم اليوم و في النهاية نأتي لعز الذي كان صامت عينه مثبتة على زوجته.


قطعت بسمله الجو فجأة وهي تجلس  على الكرسي الخاص بها بجانب زوجها " طيب... قبل ما الأكل يبرد، في خبر حلو كدة لازم يتقال." 


سكتت الأصوات بترقب لتنظر  لسيدرا بابتسامة دافئة " مش كدة ولا إيه يا حبيبتي؟


ارتبكت سيدرا.نظرت لعز بسرعة،كأنها تنتظر إذنه.ابتسم لها بهدوء وشجّعها بنظره ان تفعل ليرفع هو هاتفه بهدف تسجيل ردود افعالهم 


أخذت نفسًا عميقًا،ثم قالت بصوت واطي لكنه ثابت " أنا...أنا حامل"


ثانية صمت ل استيعاب الأمر و بعدها...انفجار


"إيييه؟!"

"بجد؟!"

"يا نهار أبيض!"

"ألف مبروك!"


وقفت حماتها من جلستها فورا مقتربة منها ثم عانقتها بقوة ودموع الفرح في عينيها " كنت حاسة...قلبي عمره ما كذب الف مبروك يا حبايبي ربنا يقومك بالسلامة يارب


بارك لها الجميع بسعادة واضحة و حماس لاستقبال الحفيد الأول 

على عكس يزن علّق بسخافة معتادة"استنوا بس...يعني كدة الرقص ده كان خطر ولا إيه؟"

رمقه عز بنظرة قاتلة " تعرف تخرس "


ضحكوا...لكن عز كان ضحكته ناقصه عاد ينظر لسيدرا،كانت تبتسم لكن لمع  في عينيها ظل خوف خفيف، و لم يختفي 


مد إيده بخفة ليمسك يدها من اسفل طاولة الطعام ضاغطا عليها بلطف " مالك يا روحي "

ابتسمت له بصعوبة " مفيش بس تعبت شوية


بدل مراد الموضوع تماماً بهذا الخبر الذي ألقاه " عائلة الطحان جاية علشان غزل يوم الخميس

كان عز على وشك الاعتراض لكن اوقفه مراد بنظرة واحدة مشير لغزل ليتنفس بقوة عائداً ل اهتمامه بزوجته 


حين انطفأت الأصوات في أرجاء المنزل، واستقر الليل فوق الجدران كستارٍ ثقيل، وجدت سيدرا نفسها وحيدة في منزلها مرة أخرى رغم وجود عز إلى جوارها.


كان مستلقيًا بطمأنينةٍ لا تعرفها، أنفاسه منتظمة، كأن العالم لم يعد يحمل ما يثير القلق. أما هي، فكانت يقظتها أثقل من أن تُقاوم.


وضعت كفّيها فوق بطنها، لا عن ألم، بل عن خوفٍ خفيٍّ لم تجد له اسمًا.خوفٌ لا يصرخ... بل يهمس.


أغمضت عينيها و في تلك اللحظة المعلّقة بين النوم والوعي، شعرت بإحساسٍ غريب، مبهم...ليس وجعًا، وليس حركة.بل فراغ.


فتحت عينيها فزعًا، وتسارعت دقّات قلبها.

حدّقت في السقف، ثم في بطنها، تتحسّس وجوده كأنها تخشى أن يكون قد تلاشى.


تنفّست بعمق، وهمست لنفسها"ده توتّر مش اكتر"


لكن النوم لم يكن رحيمًا


♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️


في مجموعة نصار قبل استراحة الغداء بدقائق معدودة دخلت زينة بخطوات واثقة للطابق الخاص بزوجها 


رحبت بها مساعدته ب ابتسامة لتكمل طريقها حتى مكتبه لكن وجدته فارغ 


لذلك عادت لها متسائلة بعد فهم " ايه ده يا هنا اومال فين عاصم "

خرجت منها الإجابة بتلقائية شديدة " مع الأستاذة سهيلة ما استراحة الغدا هتبدأ بعد دقايق "


انحنت عليها شاعره بنيران في صدرها و جوفها "انتِ ليه بتتكلمي كأن ده الطبيعي  هو متعود انه يتغدى معاها كل يوم يعني "

لم تفهم ماذا يجب ان تفعل الان لتنظر لها بتوجس خيفة " مش فاهمة يا باش مهندسة قصدك ايه


تنهدت بقوة حتى تهدأ من روعتها مدركة انها اخافت من لا يجب ان تخاف منها " مش قصدي يا هنا أنا بس بستفسر علشان بقالي كتير مجتش المجموعة

ابتلعت ريقها بصعوبة " ايوة غالبا بياكلوا مع بعض بس هنا في المكتب لكن النهاردة خرجوا


حركت رأسها بهدوء و هو تتجه للرحيل " ياريت محدش يعرف اني جيت

حسنا تلك السهيلة تخطت الحدود و يجب التصرف معها بأسلوب آخر ...وقفت امام المصعد مستدعية اياه ليقف بجانبها احمد " ايه ده حظي حلو اشوفك هنا يا زينة "


توسعت عينيها و حقا لا ينقصها وجوده الان هي بالأصل غاضبة و على وشك الانفجار و لن يكن جيد إذا انفجرت في وجهه هو " متشكرة يا باش مهندس ايه كنت بتعمل ايه هنا


فُتح المصعد امامهم ليدخلوا سوياً اثناء اجابته لها " كان عندي شغل مع مستر عاصم بس شكلي جيت في الوقت الغلط مكنتش اعرف ان بريك الغدا دلوقتي و كمان هو حتى مش موجود"

ماذا تخبره الان انها لم تجد زوجها ام كونه يتناول الغداء مع امرأة أخرى حتى إذا كانت تربطه بها صلة قرابة لكنها مازالت امرأة و لم تكن عادية بل تحبه بلا كرامة بلا تفكير " اه فعلاً أنا كمان كنت جاية علشان أشوف حاجة و ملقتهوش


عرض عليها بلباقة " طب تيجي نتغدى احنا كمان و نرجع بعد ميعاد الاستراحة ما تخلص بدل ما اكون ضربت المشوار على الفاضي

فُتح باب المصعد في الطابق الأرضي ليشير لها بلباقة حتى تخرج اولاً بينما هي تفكر في عرضه هذا " تمام موافقة


خرجت منها هكذا دون تفكير دون حسابات بلا عقل فقط الذي كان يتحكم بها هي غضبها الان لكن ما زادها انها تريد ان تذهب للمطعم نفسه الذي ذهب له عاصم مع تلك اللزجة سهيلة فتحت هاتفها سريعاً تحديداً هذا التطبيق الذي تنشر عليه سهيلة كل شيء خاص بها من تفاصيل يومها ينقصها ان تنشر لحظه دخولها للمرحاض 


لحظات و علمت موقعهم لتقترح عليه اسم المطعم نفسه و بالفعل صعد كلا منهم لسيارته متجهين لهناك 


هناك في المطعم نفسه تحديداً الطاولة الباقي عليها عاصم و سهيلة 


ابتسمت له بسعادة " بجد شكرا اوي يا عاصم انك وافقت اخيراً اننا نخرج ناكل بره الشركة

بادلها ابتسامتها ب أخرى ودودة " عادي يا سهيلة معملتش حاجة استاهل عليها الشكر "


التمعت عينيها بمكر لم يظهر في نبرة صوتها المستحية " بصراحة افتكرت ان زينة محرجة عليك انك تخرج معايا لوحدك "

تنهد بعدم تصديق نافياً برأسه " زينة لا خالص و بعدين هي عارفة انتِ بالنسبالي ايه أنتِ أختي يا سهيلة


هنا و مع هذا اللقب الغير محبب بالمرة اختفت ابتسامتها لكنها تابعت حديثها " ايه ده هي مبتغرش عليك يا عاصم "

حسنا هو لم يتعرض لموقف معها يستدعي غيرتها حتى الان لكن بالتأكيد تحبه و تغار عليه " اكيد بتغير عليا هنطلب الأكل ولا ايه


في الوقت نفسه امام باب المطعم الراقي كان وصول زينة و أحمد 

دخلوا سوياً من باب المطعم الراقي و عينيها بتلقائية ذهبت للطاولة التي يبقى عليها زوجها لكنها لن تذهب له هو من سيأتي لها تحركوا خلف النادل الذي أجلسهم على طاولة لفردين ليست قريبة او بعيدة من تلك خاصة عاصم 


استقرت زينة على كرسيها في المطعم، وظهرها متجهٌ نحو طاولة عاصم وسهيلة، لكن كل حواسها كانت مشدودةً للخلف. كانت تسمع ضحكات سهيلة الخافتة المتحاملة، وتسمع صوت عاصم الهادئ المُطمئن، وكأنه لا يرى في الأمر أي خطأ.


"زينة؟" ناداها أحمد، وهو يقلب في القائمة "إنتي شايفة حاجة تناسبك؟"

رفعت عينيهما لتلتقي بعينيها، وكانتا ترمقان طاولة عاصم بعينين لا تخطئهما الغيرة والغضب المكتوم "مش فاهمة؟" قالت بصوتٍ مشتت.

"الأكل، قوليلنا حاجة نطلبها"


"آه... أي حاجة... مش فارقة" أجابت بسرعة، وعيناها عادتا لتحدّقا في الفراغ، متتبعتان كل حركة وهمسة تأتي من الخلف


كانت سهيلة تضحك بصوتٍ عالٍ بعض الشيء الآن "لا مش مصدقة ! يعني أنت فاكرني زمان كدة وأنا صغيرة؟"

قال عاصم شيئًا لم تسمعه زينة بوضوح، لكن ضحكته الدافئة وصلت إليها كالسهم. تلك الضحكة هي من تمتلكها قبضت على ملعقة الطاولة بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها.


وفجأة... سمعت صوت كرسي يتحرك ثم خطوات ثقيلة تقترب توقفت بجانب طاولتهم.


رفعت زينة رأسها ببطء، لتصطدم بعيني عاصم، وكانتا واسعتين، مفاجأتين، ثم تحولتا بسرعة إلى عينين ثاقبتين تحملان سؤالًا صارمًا


"زينة؟ قال بصوتٍ منخفض لكنه حازم أنتِ بتعملي إيه هنا؟"

حدق في وجهها ثم في وجه أحمد، الذي بدا مرتبكًا، ثم يعود إليها بانتظار إجابة ارتفع صدر زينة بسرعة وهي تأخذ نفسًا عميقًا" أنا؟ قالت ونبرتها تحمل تحدٍ غير مقصود جيت أتغدى "


لمحت من طرف عينها سهيلة وهي تنهض من مكانها وتقترب، بابتسامةٍ انتصارية لا تخطئها عين قالت، ويدها تلمس ذراع عاصم بطريقة ودودة أكثر من اللازم " ايه ده يا عاصم مش تقول ان زينة كمان جاية هنا


انتفض عاصم قليلًا من لمستها، لكن عينيه لم تبارحا زينة كان الجو مشحونًا كالبركان قبل الانفجار ليتحدث من بين اسنانه  " استأذنتي من مين قبل ما تيجي هنا

نظرت له بسخرية باردة " هو أنا محتاجة استأذن قبل ما اخرج أتغدى


اجل إذا كان مع رجل غيري  هذا ما أراد قوله لكنه لم يفعل " قومي معايا يا زينة

رفضت بتحدي خفي " ارجع على ترابيزتك لو سمحت كمل غداك مع سهيلة و سيبني أنا كمان أتغدى


خرج عن سيطرته صارخاً بها بغضب " مفيش زفت " و سحبها معه عنوة للخارج تحت ابتسامة سهيلة الشامتة التي ادركت انها بدأت تزعزع ثقة زينة 


اندفع عاصم خلف زينة خارج المطعم، يده ممسكة بقوة بذراعها. كانت تقاوم، تحاول أن تنتزع يدها، لكن قبضته كانت كالحديد.


صرخت زينة وهي تحاول التحرر " سيبني خلاص كفاية!"


لكنه لم يسمع. فتح باب سيارته الأمامي ودفعها إلى الداخل تقريبًا، ثم دار حول السيارة ودخل إلى مقعد السائق. أغلق الباب بقوة، وصمت ثقيل خيم داخل المقصورة الفاخرة.


أدار المحرك، وانطلق بسرعة في الطريق، عيناه مثبتتان على الأمام، وفكه مشدود من الغضب.


"عايزة تفسري حاجة؟" قال أخيرًا، صوته منخفضًا لكنه مشحون "تيجي المطعم قاعدة  مع أحمد، و تقولي بكل بجاحة  'جيت أتغدى' وكأن ده طبيعي انك تخرجي مع راجل غريب و أنا آخر من يعلم ولا كأني جوزك مع اني منبه عليكي الف مرة في ١٠٠ خناقة اني اعرف كل تحركاتك


ردت عليه بنفس الحدة، وهي تنظر من النافذة لتجنب مواجهة عينيه " ما انت  كنت بتاكل مع سهيلة؟ ولا حلال ليك و حرام عليا أنا كان معايا زميل قسم و معيدي في الجامعة ، لكن أنت معاك قريبتك اللي بتلمسك وبتضحكلك في فرق واضح اوي يا عاصم بيه "


صدم عاصم الفرامل فجأة متوقفاً على جانب الطريق، مما جعلها تندفع للأمام ثم تعود للخلف.


صرخ وهو يلتفت نحوها، عيناه تتقدان بنيران لم ترها من قبل"سهيلة دي قريبتي زي أختي و شغالة معايا في نفس المكان


ضحكت زينة ضحكة مليئة بالسخرية والألم و هي تعيد هذا اللقب الذي أعطاه لتلك الحية "أختك؟ ده ازاي يعني اختك... خلاص تمام هروح أنا لفارس اتصور معاه و انزل  على السوشيال ميديا و اخرج معاه و اهزر و اضحك و المس دراعه ما هو كمان ابن عمي بقى قريبي و زي اخويا بردوا


لم يتحمل عاصم سماع اسم هذا الفارس خاصة بعد او وقع زين امامه في الحديث بكون الجميع كان ينتظر زواجهم  انحنى عليها فجأة، يده اليسرى تمسك بذراعها، واليمنى تنقض على خصلات شعرها. كانت نظراتهما تتقاطع، أنفاسهما الساخنة تختلط في الهواء الضيق داخل السيارة. كان هناك غضب، وإحباط، وشهوة للسيطرة، وشهوة للعقاب... كلها اختلطت في لحظة واحدة.


قال وهو يلفظ كل كلمة بين أنفاس متقطعة، عيناه تغوصان في عينيها بعمق "متقارنيش دي ب دي يا زينة أنا الراجل هنا كفاية اوي اني الاقيكي في مطعم مع راجل و أنا آخر من يعلم عن تحركاتك رجلك متخطيش بره باب بيتك او جامعتك من غير ماتعرفيني فاهمة"


لكنها لم تتوقف عن استفزازها و حديثها الناتج عن النيران التي تندلع بداخلها و خرج صوتها  ب عناد " لا مش فاهمة يا عاصم انت ملكش حكم عليا اصلا احنا زي المخطوبين و بس لما  أبقى في بيتك فعلا ساعتها  اعمل كل الي أنت بتقول عليه ده "


قاطعها بشده على خصلات شعرها لتصرخ بخفة معها كان هجوم  شفتاه على شفتيها بقبلةٍ كانت أقرب للعضة. لم تكن قبلة حب، ولا قبلة مصالحة. كانت قبلة حرب. قبلة امتلاك. كان طعمها مرًا من دموعها التي سالت أخيرًا، ومالحًا من الغضب المشترك، وحارقًا من المشاعر المتصادمة.


قاومته في البداية، يداها تدفع في صدره، لكن قبضته كانت أقوى. ثم... تدريجيًا... بدأ الغضب يتحول إلى شيء آخر. القبلة العنيفة بدأت تبطئ، تتحول من عقاب إلى بحث، من صراع إلى التماس. ذرفات دموعها اختلطت بلعقهما. همسة عتاب خرجت من حنجرتها وتحولت إلى أنين مكبوت.


انسحب فجأة، أنفاسه ثقيلة، شفتاه ملطختان بلمعة دموعها وبقعة صغيرة من دمٍ من شفتها السفلية التي جرحها دون قصد


و خرج صوته الحاد " محتاجة تتعلمي تتعاملي مع جوزك ازاي يا زينة و قبل ده كله تتعلمي رجلك متخطيش مكان من غير ما تبلغيني


لم تتحدث سوى بكلمة واحد فقط " روحني لو سمحت و شوف حد يروحلي العربية بتاعتي البيت


تحرك ب أعصاب مشدودة ظهرت من قبضته على عجلة القيادة حتى توقف امام منزلها و هنا نزلت هي ركضاً راغبة في البكاء بينما تحرك بسرعة عالية ذاهباً لتخلف خلفه سيارته غبار كثيف 


فتحت لها والدتها الباب لتفزع من مظهرها هذا " زينة مالك ايه الي حصل

ظهر صوتها مختنق من كتمها لبكائها " بعدين يا ماما بعد اذنك " و ركضت لغرفتها 


♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️


يوم الخميس حيث التجهيزات في منزل مراد عز الدين لاستقبال عائلة الطحان 


تألقت غزل في فستان رقيق مثلها باللون الأبيض شتوي قصير متدلي الكتفين كان الفستان يقف بينها وبين العالم كقصيدةٍ بيضاء، لا تُقال بل تُحَسّ.


الأبيض ليس لونًا فحسب، بل وعدٌ بالهدوء، كثلجٍ هبط برفقٍ على كتفيها. ينسدل بقَصّةٍ قصيرة، واثقة، تُمسك بالأنوثة دون أن تُعلنها، وتترك للساقين أن تكملا الجملة بنقاطٍ مفتوحة على التأويل.


حافة الفرو عند الصدر تحيط بها كعناقٍ شتويّ، ناعم، دافئ، كأن الفستان يعرف أن الجمال أحيانًا يحتاج إلى طمأنينة و الأكمام، و هي تنتهي بذات الفرو، تشبه نهايات الحكايات السعيدة





فردت خصلات شعرها الطويل الذي يصل لنهاية ظهرها ملامساً مؤخرتها ب اثارة تقضي على انفاس احدهم  


وضعت لها زينة بعض اللمسات الرقيقة على وجهها لتبرز ملامحها الساحرة كانت تضع لها ب أعين دامعة " مش مصدقة يا مفعوصة ان النهاردة قراية فاتحتك انتِ

ابتسمت لها بحب لتخبرها بصراحة " ولا أنا و الله يا زينة انا اتسرعت صح


على بعد منهم قليلاً حيث كانت سيفدا و بسمله حول سيدرا التي يبدوا عليها التعب مهما حاولت ان تخفي ذلك ب مستحضرات التجميل  ناولتها والدتها كوب من عصير الليمون الطازج " اشربي يا حبيبتي


أخذته منها لتشرب منه بهدوء متابعة حديثهم خاصة سيفدا التي راقبت غزل ب اعجاب  " كان هيحصلي حاجة و اخدها لزين يا بيسو حرام كدة

كانت سعادة الصغيرة واضحة للجميع لتخبرها الأخرى بصراحة شديدة " و الله أنا كمان كان نفسي بس النصيب اصل أنا مش ميته ان دانة تكون حماة بنتي يا سيفدا بس اعمل ايه البنت بتحبه و الولد بصراحة يتمنالها الرضا ربنا يسترها بس و مراد يتمم الموضوع لحسن ده على اخره


حاولت سيفدا منع ضحكتها لكنها خرجت منها رغم عنها " كل ما افتكر منظره هو و الولاد تحت و هما لابسين اسود في اسود بموت من الضحك

هزت رأسها ب استنكار ضاحك هي كذلك " هيتجننوا يا سيفدا أنا ماسكة نفسي من الضحك بقالي كام يوم بردوا


في الاسفل كانوا حقاً يجلسون كأنهم في عزاء و ليس في لحظة استقبال عريس لأبنتهم حتى الجد كان منضم لهم لم يتواجد عاقل في تلك العائلة سوى سيف  الذي اقسم ان لا يعيق زواج رجل من ابنته بسبب ما عاناه من حماه سابقاً 


دخلت عائلة الطحان تباعاً كان فهد يحمل بين يده باقة زهور حمراء تحتوي على اكثر من ١٢٠ وردة و شقيقه يحمل صندوق من الشوكولاته الفاخرة و طبق من الفراولة و التوت المغطين في الشوكلاته ك الذي جلبه لغزل يوم زارتها الدورة الشهرية لكن اكبر في الحجم 


قابلوا الترحيب الفاتر من الجميع عدا سيف كما وضحت بالأعلى 


صافح فهد مراد ب ابتسامة واسعة كالذي حصل على مبتغاه " حبيبي حمايا و جد عيالي

صافحه ببرود " ايه مش شايف إصابات ليك يعني ولا حتى شاش ملفوف


رفع كفه في وجهه مبتسماً بعبث إذا علم انه لم يكن مصاب بالأصل سيصاب بذبحة صدرية بالتأكيد  " الله أكبر أنا زي الفل الحمدلله جروحي بتلم بسرعة اومال فين حماتي " لم ينتظر رده و هو يتحرك للداخل قليلا



تقدّم بخطوات واثقة إلى الداخل، عيناه تبحثان في المكان قبل أن تستقرّا دون إرادته على السلم المؤدي للطابق العلوي، كأن قلبه يعرف الطريق قبل عينيه.


ظهرت بسمله عند مدخل الصالة، بكامل هيبتها، فاستقام فهد تلقائيًا، وارتسمت على وجهه ابتسامة احترام خالصة هذه المرة " مساء الخير ب أحلى حما في الدنيا مع ان شايفك اصغر من اللقب ده بكتير "

تنهدت مبتسمة من هذا العابث " مساء النور يا فهد نورتوا يا جماعة"


الان اصبح سليم في صف ليث و ابنه كانت نبرتها متزنة، لا ترحيب زائد ولا جفاء، تمامًا كما تحب.

تحرّك الجميع إلى أماكنهم، جلس رجال العائلتين متقابلين، الصمت يخيّم لثوانٍ ثقيلة قبل أن يكسره سيف بصوته الهادئ "إحنا متجمعين النهارده على خير، وربنا يجعلها خطوة مباركة


هنا فقط، بدأت ملامح فهد تلين.جلس في مكانه، لكن ظهره كان مشدودًا، يده متشابكة بقوة، وكأن كل تاريخه يقف خلفه يراقب هذه اللحظة.


في المطبخ القريب من الصالة 

كانت غزل تقف خلف الباب، يدها على صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها و الاستماع ل اي شيء يدور في الخارج .همست زينة وهي تعدّل خصلة شعر شاردة " اتنفسي يا حبيبتي متخافيش


تحمحم ليث بقوة ليتحدث بثبات رغماً عن كل تلك النظرات النارية الذي يواجهها من مراد و أولاده " طبعاً أنا يشرفني و يسعدني اني اطلب أيد الانسه غزل لفهد ابني


خرج صوت عز بعدم استيعاب و هو يهز رأسه بقوة ب انكار واضح " لا لا اكيد ده حلم أنا تقلت في العشا شكلي حد يقرصني

ربت سليم على كتفه و بقوة قبل ان يقرصه بغل ليصرخ عز بخفه " لا يا حبيب قلبي انت صاحي


عاد ليث لحديثه مانعاً ضحكته بصعوبة كونه يعلم ان بداخل سليم سعيد للغاية من ما سيواجهه مراد و أولاده من وقاحة فهد " و احنا مستعدين لكل طلباتكم

زفر مراد انفاسه التي انكتمت قبل لحظات " الي صار على اختها يسير عليها "


تدخل فهد برجوله " أنا مش عايز منكم اي حاجة غير غزل بيتها هيكون جاهز من كله حتى لبسها و الي تطلبوه من شبكة و مهر و مؤخر اعتبروه حضر من غير اي مناقشه غزل عندي اغلى من كل حاجة في الدنيا

ابتسم سيف على تلك النظرة التي وجدها في أعين هذا الشاب" قومي نادي بنتك يا بسمله


وقفت ب أعين تلمع بها الدموع لتذهب إلى المطبخ حيث غزل و زينة " يلا يا روحي الكل مستنيكي

تبادلوا الشقيقتين النظرات قبل ان يركضوا لها بلهفة " مامي انتِ هتعيطي


رمشت بوتيرة سريعة حتى تمنع بكائها الحتمي " لا مش هعيط ولا حاجة بس لسه فاكرة اليوم الي اكتشفت فيه حملي في المفعوصة الي بيخطبوها بره دي كأنه امبارح انتِ صغيرة اوي يا غزال


قبلت الصغيرة وجنتها بعمق " انتِ كمان صغيرة اوي يا مامي محدش يشوفك يقول انك مامتنا  " 

ابتعدت عنهم لتحرك كفها بوتيرة سريعة امام وجهها " يلا يا زينة و انتِ تعالي ورانا "  


اخذوا الضيافات معهم تاركين غزل التي تنفست بقوة قبل ان تتحرك  بتمهل بطيء لكنه ثابت حاملة قهوة فهد التي صنعتها بالملح متبعة احدى العادات التركية 


تعلقت أعين فهد بالباب فهو جالس على أريكة صغيرة وحده بجانبه باقة الورد الضخمة و الجانب الاخر من الأريكة فارغ في انتظارها لتملأه 


شعر فهد أن صدره انقبض فجأة...ليس توترًا، بل إحساسٌ أقرب إلى الترقّب الحاد، كأن روحه وقفت على أطراف أصابعها.


انفتح الباب ودخلت غزل اخيراً بعد دخول والدتها و شقيقتها 


في تلك الثانية،سقط كل ما كان يحضّره في رأسه.كل الجمل، كل الثبات، كل صورة رسمها مسبقًا... تبخّرت.


لم يرَ فستانًا أبيض.رأى ضوءًا.الأبيض عليها لم يكن لونًا، بل حالة.

هدوء نقي، نظيف، كأنه يُغسل به كل شيء مظلم مرّ به يومًا.

الفرو الذي يحيط بصدرها بدا له كأن الفستان يحتضنها قبل أن يحتضنها هو، وكأن العالم قرر أخيرًا أن يكون لطيفًا معها.قدميها الظاهرتين بنعومة و جرأة جعلته يريد ان يسحبها منهم و يجلسها على قدمه لافاً تلك القدمين حول خصره قابضاً عليهم 


عيناه التي شهدت الدم، والخيانة، والموت لم تعرف أين تستقر.

على الكتفين العاريين بثقة لا تعرف الخجل؟

أم على خصلات شعرها المنسدلة حتى نهاية ظهرها، كسلسلة حريرية تُغري اليد بالخطيئة؟أم على ملامحها... تلك الملامح التي لم تحاول أن تكون فاتنة، لكنها كانت كذلك رغمًا عنها؟


ابتلع ريقه ببطء.قبضته انغلقت على فخذه دون وعي.دي... دي حبيبتي ؟ السؤال مرّ في رأسه كصدمة حلوة


شعر للحظة أن كل الرجال في الغرفة اختفوا و حتى العالم كله... صار مجرد خلفية باهتة.


لم يسمع صوت فناجين القهوة.لم يسمع همهمات الترحيب.

لم يسمع شيئًا سوى دقّات قلبه...وكانت عالية كالعادة في حضرتها


حين اقتربت منه بخطواتها الهادئة، شعر أن المسافة بينهما ليست أرضًا تُقطع، بل حدًّا أخيرًا بين السيطرة والانهيار.


مدّت يدها بالقهوة أصابعها قريبة... قريبة أكثر مما يحتمل.


للحظة راوده إحساس غريب، خطير، لم يعرفه من قبل الرغبة في أن يأخذها ويهرب لا كعريس بل كرجل وجد أخيرًا ما يجعله يخلع درعه.


رفع عينيه إليها أخيرًا.التقت نظراتهما.غزل كانت هادئة...لكن في عينيها ارتجافة خفيفة لم تفُت عليه.


ابتسم.ابتسامة صغيرة، بطيئة، ليست ابتسامة رجل اجتماعات...

بل ابتسامة رجل مفتون 


ثم، وكأنه أدرك فجأة حجم الورطة،أعاد ظهره للخلف قليلًا بعد ان اخذ منها القهوة ، أخذ نفسًا عميقًا،وأقسم في داخله قسمًا صامتًا اللي قدامي دي مش مجرد بنت بحبها.دي نقطة ضعفي.ودي الحاجة الوحيدة اللي لو اتأذت...العالم كله هيدفع تمنها


وضع القهوة جانباً ليقدم لها باقة الزهور ب ابتسامة الرجل الولهان تلك اخذتها منه ب انبهار ظهر في عينيها بسبب كبر حجمها 

ثم جلست بجانبك تاركة مسافة أمنة بينهم خاصة و هي مراقبة ب اربعة أزواج من العيون تطلق شرار عليهم 


سحب فهد انفاسه بقوة ليتشبع برائحتها الذكية و خرج صوته مرتفع بعض الشيء " يخربيت جمال امك

صرخ به مراد بغضب جعله ينتفض من جلسته  " ما تحترم نفسك يا حيوان


ابتسم له بتوتر " ده مجاز يا عمي مجاز مش هنقرا الفاتحة ولا ايه

لم يجيبه سوى صوت غزل الرقيق " لا لما تشرب القهوة الأول


رفع فهد فنجان القهوة بيد واثقة، مبتسماً بتلك الابتسامة الواثقة التي تعود عليها الجميع. كانت عيناه مثبتتين على غزل، تتأملانها وهي تجلس بجانبه بتلك الهيبة والجمال الذي أذهله تماماً. اقترب الفنجان من شفتيه، وأخذ رشفة واثقة.


وفي اللحظة التي لامس فيها السائل ذوقه، تجمدت ملامحه تماماً.


عينا فهد اتسعتا فجأة، وكأنه قد تذوق السم. حركة بلعه توقفت في منتصف الطريق، وظهرت رعشة خفيفة في زاوية فمه. حاول أن يبتلع، لكن التحدي كان أكبر مما توقع. الطعم المالح اللاذع غزا فمه، متناقضاً تماماً مع توقعه لحلاوة القهوة التركية المعتادة


نظر إلى غزل، التي كانت تراقبه بتلك النظرة البريئة المصطنعة، عيناها الواسعتان تلمعان بخبث طفولي مختبئ خلف براءة ظاهرة. كانت تبتسم ابتسامة خفيفة، لكن زاوية شفتيها ارتفعت قليلاً، وكأنها تحاول أن تمنع نفسها من الضحك


سألت غزل بصوت ناعم نبرتها تحمل براءة مفتعلة"إيه رأيك في القهوة؟"


احتاج فهد إلى ثانيتين ليستجمع قواه. ابتلع بصعوبة، ثم أدار وجهه نحوها ببطء. عيناه، اللتان كانتا مليئتين بالإعجاب والافتتان قبل لحظات، أصبحتا الآن تضيئان بشرارة مختلفة تماماً. كانت شريرة، مازحة، وتعرف تماماً ما فعلته.


رفع حاجبه ببطء، وابتسم ابتسامة جانبية، تلك الابتسامة التي تعني التحدي لذلك شربها دفعة واحدة تحت عينيها الجاحظة لقد وضعت الكثير من الملح صدقاً لذلك مدت يدها له بكوب مياه سريعاً ليرتشفه بعد ذلك قائلاً بصوت لم يسمعه سواها" حتى لو فيها سم اشربها من ايدك يا غزال


لم يكن الجميع في الغرفة يدرك بالضبط ما حدث. بعضهم لاحظ التغيير الطفيف في تعابير وجه فهد، لكنهم ظنوه مجرد توتر العريس.


لكن بسمله، التي كانت تراقب من بعيد بعيني الخبيرة، لمست شيئاً. نظرت إلى ابنتها الصغيرة، ثم إلى فهد، وابتسمت ابتسامة عريضة. كانت تعرف تلك النظرة. لقد لعبت ابنتها لعبتها الصغيرة، وكان فهد قد فهم الرسالة تماماً


نظر لها فهد ب ابتسامة " ها دلوقتي نقرا الفاتحة

حركت رأسها له بقبول ليرفع الجميع كفيه و بدأوا في قراءة الفاتحة و ها قد حان وقت الخواتم 


اخرج تلك العلبة القطيفة الراقية من جيب سترته التي كانت تحتوي على خاتم الماس ذو حجر بيضاوي كبير يصل ل ٧ قيراط معه دبلة ماسية كذلك 





وضعه  في يدها اليمنى تحت انبهارها بحجمه و مظهره لكنها تحدثت ببراءة تُزيد من رغبته في التهامها " بس أنا عايزة يتعملي proposal يعني مامي اتعملها من ٢٨ سنة و أنا لأ "

اعاد كلمتها بخفوت مقبلاً كف يدها " مامي اتعملها "


حركت رأسها له ليقترب منها كالمسحور معها كان قد جلس  بينهم زين في لحظة ليخبره بسخرية و هو يجد والده و أشقاءه يفكرون في قتله بطريقة مبتكرة " لا دي قراية فاتحة بس مش كتب كتاب  انت فاهم غلط "

عبث في خصلات شعره من الخلف " طب ما تساعدني نخليها كتب كتاب "


ضحكة متهكمة خرجت منه " لا أنا لغاية دلوقتي بتعامل معاك انك صاحبي كلمه كمان و هنضم ليهم و هنبقى اربعة و ليلتك لون بدلتك ف اتظبط كدة

ابتسم بمكر قبل ان يعود لجلسته الاولى " طب يا عمي مش اكتب عليها بقى


ارتفع حاجبا رجال عائلة مراد ب أكملها ليصيح عز بتهكم " لما تبقى تكمل ١٨ سنة نبقى نشوف الموضوع ده

حقا يتحدث و كانه لم يفعلها قبلاً " ليه هو حلال عليك تكتب على بنت خالتي عرفي و  عند اختك بقت حرام ما تتكلم يا سليم


توجهت الأنظار لسليم الذي تحمحم بقوة " ايوة فعلاً ما عز كتب على سيدرا عرفي

وقف اشقائها حتى زين و والدهم امام فهد ليأخذوا منه غزل التي مازال يحتفظ بها تحت ترقب الجميع " ده عندك انت يا سليم احنا لأ

لكن في اللحظة نفسها تحول فهد تماماً موجهاً حديثه لزين و هو يمسك بيد غزل بقوة حانية " اقف ثابت يا سيادة الرائد


وقف زين مؤدياً تحية عسكرية و مع اشارة واحدة من فهد كان يقتحم المنزل رجال من القوات الخاصة للمخابرات المصرية الذين هم بالأصل رجاله من مجموعته الخاصة تحت صراخ العائلة ليحاصروا مراد و أولاده " مضوه على العقد و انت يا زين عايز عز يكون الشاهد الاول أوامري تتنفذ


كان دهشة الجميع مرسومة على وجوههم خاصة مراد الذي شبه مقيد من الرجال ليخبره فهد بهدوء ليس و كأنه يقيدهم الان " انت كدة كدة موافق يا مراد بس بتكابر و اديها اهو هتبقى مراتي

صرخ عز بغضب بزين الذي يحمل سلاحه في وجهه  اولاً ثم فهد " انت بتقفله ثابت يا زين أنا مش همضي و بعدين الي بيتعمل ده مش قانوني يا رجل القانون ابعدوا عني الي انت بتتحامى فيهم شوية و هيمشوا و هتشوف


ارتعب الجميع أولهم غزل و قد لاحظ ذلك من ارتعاشها و رغبتها في إفلات يدها من خاصته لذلك اشار لرجاله بالانسحاب و قد فعلوا مع توتر الأجواء حوله لكن لم يفلت الصغيرة من يده و هو يجلس بها بهدوء " اكيد عارف انه مش قانوني أنا بس حبيت ابينلكم اني لو عايز اتجوزها غصب هعملها



ثار عز على توءمه " و انت بترفعني علشان امضي ايه غسلك مخك"

ابتسم فهد بخفة و هو يستمع لتبرير زين " رتبته أعلى من بتاعتي اي كلمة منه أمر واجب النفاذ

خرج صوت يزن المكبوت ب انفعال واضح " ده لما تكون في مهمة مش في البيت عندنا و هو بيطلب ايد اختك


أمر مراد ابنته بنبرة لا تقبل النقاش " غزل سيبيه و تعالي هنا

نظر له بطرف عينه قبل ان يقبل يد الصغيرة القابعة بين خاصته بحب " روحي لبابا يا حبيبي " و كأنه إذا لم يسمح لها لن تذهب 


سحب مراد ابنته الصغيرة اسفل ذراعه " ملكيش دعوة بالولد ده خلاص مش أنا عملتلك الي انتِ عايزاه

شرحت له بدلال " ازاي مليش دعوة بيه يا بابي مش هو بقى خطيبي خلاص


خرج صوت فهد بحرارة " يا قلبي على خطيبك الي هيروح فيها بالله عليك يا مراد قولي مزاج الليلة الي خلفتها فيها علشان اعمل زيها لما اتجوزها و اخلف بنات بالرقة و النعومة دي


بقلمي بسمله عمارة


رأيكم ؟!


توقعاتكم ؟! 

تعليقات

  1. تسلم ايدك بجد البارت تحفة 😍😍😍😍😍😍

    ردحذف
  2. زينة غلطت في تصرفها بس عاصم بصراحة مستفز ويستاهل

    ردحذف
  3. رهييييب من جد استمعت تسلمي حبيبتي ولك كل الدعم ❤️❤️❤️❤️❤️❤️

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية الثنائي العظيم كاملة بقلم بسمله عمارة

نوفيلا الجواز و سنينه كاملة بقلم بسمله عمارة

رواية الثنائي العظيم بقلم بسمله عمارة كاااملة

رواية الثنائي العظيم بقلم بسمله عمارة كاملة