رواية الثنائي العظيم كاملة بقلم بسمله عمارة


 الفصل السابع و العشرون من رواية الثنائي العظيم بقلم بسمله عمارة 

 الفصل السابع و العشرون 


في منزل مراد عز الدين تحديداً المطبخ حيث زينة التي كانت تولي اهتمامها ل الأطباق التي تصنعها 


دخل عليها يزن بضيق " ايه من امتى يعني بتدخلي المطبخ و بتفنني كدة في الأطباق

تأكدت ان كل شيء مجهز يتبقى التقديم و قد تركته لأحدى العاملات قبل ان تلتف له " في ايه يا يزن حتى الاكل باصصله فيه


كان ينظر لها ثم كل تلك التحضيرات بغيرة  " اه انتِ عمرك ما وقفتي عملتيلي اكل زيه كدة كنتِ بتضحكي عليا بمكرونة

هزت  رأسها ب انكار " يا ابني المرات الي بدخل فيها معاك المطبخ بتكون نص الليل اكيد مش هعملك الاكل ده نص الليل يلا هوينا بقى و بليز يا يزن مترخمش علينا النهاردة انا حتى خليتنا نتعشى في البيت علشانك "


في المنزل اجل بعد جهزت له طاولة افضل من اي مطعم فخم في القاهرة " ماشي يا زينة بس عيني هتكون عليكم من البلكونة فوق اي حركة كدة او كدة هنط عليكم من فوق


صعدت بخطوات سريعة ل الأعلى لكونها تريد الاستحمام و التجهز باقي على وصول عاصم ساعة تقريباً القت نظره سريعة على ملابسها المجهزة قبل ان تدخل للحمام 


على الناحية الأخرى تجهز عاصم بنطاله الكلاسيكي باللون الأسود فوقه كنزة صوفيه بلون القهوة و اخذ معه سترة باللون الأسود كذلك حتى إذا حدث و شعر بالبرد رش من عطره الثمين بغزارة ثم وضع ساعته التي تساوي ثروة 


فتح تلك العلبة التي تحتوي على سوار مصنوع من الماسّ به الكثير من الفصوص ليضعها في جيبه بعناية يتبقى فقط باقة الورورد التي وصى عليها 


في جناحها، وقفت زينة أمام المرآة للحظةٍ أطول من المعتاد.


انسدل شعرها الأسود الحريري على كتفيها وظهرها في تموّجٍ ناعم، خالٍ من أي تكلّف، كأنه خُلق ليكون هكذا. بشرتها الصافية كانت مضاءة بضوء الغرفة الدافئ، عيناها الواسعتان بلونهما الفاتح حملتا هدوءًا وعمقًا معًا، لا براءة طفلة ولا حدّة امرأة متحفزة، بل ذلك التوازن الذي يُربك من يراه. اكتفت بمكياجٍ ناعم؛ لون وردي هادئ على شفتيها، ولمسة خفيفة تُبرز عينيها دون أن تسرق منهما صدقهما.


ارتدت فستانًا بسيطًا متدلي الكتفين لكنه آسر، بلونٍ داكن ينساب على جسدها بانسيابية، ليصرخ ب أنوثته و امكانياتها الفتاكة يهمس بها بثقة. ياقة الفستان كشفت عن عنقها برقة، ومعها العقد المدموغ ب اسمه  يلتف حوله كأنه خُلق لأجلها. في معصمها سوار ناعم، وحذاء بكعب متوسط، اختارته بعناية لتتحرك براحة دون أن تفقد أناقتها.


تنفست بعمق، كأنها تهدئ قلبها لا مظهرها، ثم نزلت إلى الحديقة الخلفية حيث أُعدّ العشاء.كانت الطاولة قرب حمّام السباحة تحفة بحد ذاتها؛ شموع موزّعة بعناية، أضواء صفراء دافئة تعكس ظلّ الماء المتماوج، موسيقى هادئة بالكاد تُسمع، لكنها تُحسّ. كل شيء كان مدروسًا، لكن دون افتعال.


وصل عاصم في الموعد تمامًا ليسحب باقة الزهور التي اختارها بعناية و اتبع الطريق الذي اخبرته به 


ما إن وقعت عيناه عليها حتى توقّف لجزءٍ من الثانية، تلك الثانية التي خانته فيها كل الكلمات. لم تكن جميلة فقط... كانت مطمئنة. وهذا أخطر.هو اعتاد عليها كفتاة النار خاصته 


اقترب منها، صوته خرج منخفضًا، صادقًا " أنتِ ازاي كدة

ابتسمت بخفة، وكأنها لا تفهم سؤاله "كده إزاي؟"

هزّ رأسه، يبتسم رغمًا عنه "كده اللي يخلي الواحد ينسى هو جاي يقول إيه "


همست له بحرارة و دلال " مش كفاية عايزاك تنسى نفسك معايا مش الكلام و بس

خطيرة هي و دلالها و أنوثتها خطر لا يشعره بالخوف بقدر ما يشعره بالرغبة فى البقاء معها حتى نهاية العالم 


رفعت زينة باقة الزهور التي قدمها لها عاصم، واستنشقت عطرها بنعومة، عيناها تلمعان بالامتنان. وضعتها بعناية على الطاولة بجانب طبق السلطة، ثم أشارت له ليأخذ مقعده.


قالت وهي تملأ صحنه بالسلطة التي أعدتها بيدها "سيبك من الكلام دلوقتي هات أدوقك الأول من الأكل"


أخذ عاصم الملعقة، لكن عينيه لم تفارقاها. كان يراقب حركاتها و هي تخدمه بحب، تلك الأناقة الطبيعية التي لا تتطلب مجهوداً، وكأنها ولدت لتكون سيدة هذه الطاولة، هذا المكان، حياته.


تناول لقمة من السلطة، ومذاقها جعله يغمض عينيه لحظة. لم يكن مجرد طعام لذيذ... كان طعماً يحمل شيئاً من روحها. فتح عينيه ليجدها تحدق فيه بترقب واضح.


سألت بصوت يحمل قلقاً و ترقب واضح "أبقى قولي عجبك ولا لأ؟"

هز رأسه ببطء، ثم قال بجدية تامة "زينة أنتِ عارفة إنك خطيرة؟"


ارتبكت قليلاً، ضحكت بخفة "إزاي يعني؟"

"يعني إنك تبقى جميلة كده... و تعمليلي ب ايدك  الأكل ده كله... وتقعدي قدامي وكأنك حلم مش حقيقة... دي مش عدالة و كتير على قلبي


أومأت له بجدية وهمية "طيب يا باشمهندس، هي العدالة هتتحقق إزاي؟"

مد يده عبر الطاولة، أمسك بيدها بلطف "هتتحقق لما تبقى معايا طول عمري... ويا ريتني أموت وانا جنبك"


ارتجفت يدها تحت قبضته. لم تكن تتوقع هذا العمق في كلماته "عاصم متقولش كدة بعد الشر عليك


سحب يده من بين يديه، وأخرج العلبة الصغيرة من جيبه. فتحها ببطء، كشف عن السوار الماسي المتألق تحت أضواء الشموع

"ده... مفيش حاجة تعبر عن قد إيه بحبك. بس ده على قدي"

حدقت زينة في السوار، ثم نظرت إليه، دموع تلمع في عينيها لكنها لا تسقط. "عاصم... أنا... أنا مش عارفة أقولك إيه بس ده كتير اوي و شكله كمان غالي خالص


قال وهو يربط السوار حول معصمها النحيل "مش محتاجة تقولي حاجة أنا عارف إنك بتحبيني... أنا بشوف ده في عينيكي كل يوم و بعدين مفيش حاجة تغلى على زينة القلب و الروح "


لم يتوقف عن الثناء على ما قدمته له من طعام كما يفضل هو صحي راقي و خفيف بالطبع أكمل عاصم تناوله للطعام، كل لقمة يلتهمها وكأنها كنز ثمين. عيناه لم تفارقاها للحظة، وكأنه يخشى أن تختفي إذا نظر بعيداً.


قال وهو يضع الملعقة جانباً " والله يا روحي، ما كنتش متوقع إن الطبخة تبقى كده أنا معنديش كلام. أسلوب، ذوق، وخفة... كل حاجة مظبوطة زي صاحبتها"


ابتسمت زينة بخفة، لكن عينيها كانتا تتألقان بفخر خجول "بس هي حاجات بسيطة يا عاصم، مش حاجة كبيرة."

"بالعكس رفع صوته قليلاً بنبرة جادة الحاجات البسيطة دي هي اللي بتخليني أتأكد إن ده مكاني معاكي إن دي ست بيتي اللي هتعرف تعمل جو البيت من غير مجهود "


حركت رأسها ببطء، كأنها تحاول استيعاب عمق كلماته "طب ما كل واحدة ممكن تعمل كده"


أومأ عاصم برأسه وهو ينهض من مقعده "أيوة ممكن. لكن في فرق بين اللي تعمله لأنها مجبورة، واللي تعمله علشان هي عارفة إن ده بيفرحني "


تقدم خطوتين نحوها، تاركاً الطاولة خلفه. المسافة بينهما صارت أقل من متر. ضوء الشموع يلعب على ملامحه الجادة المختلطة بشهوة متقدة


قال بصوت أجش "زينة... أنا بقالي كذا يوم مش عارف أنام عقلي مش طايقني. كل ما أحاول أركز في شغلي، بفتكر وشك، بفتكر صوتك، بفتكر ريحتك..."


نهضت هي أيضاً من مقعدها، وقفت أمامه، عيناها تحدقان في عينيه بجرأة أثارت فيه شيئاً جامحاً.


همست بكلمات بطيئة متعمدة"طب ليه متجيش تريح عقلك عندي؟"

رفع يده، مرر إبهامه على شفتيها الملوّنتين بلون وردي خفيف"عندك فكرة قد إيه أنا محتاج أريح عقلي؟"


"عايزني أوريك؟" ردت بنبرة لا تحمل تردداً

قبل أن يجيب، انحنى وقبلها. لم تكن قبلة رقيقة أو رومانسية، بل كانت قبلة جائعة، ثائرة، تحمل كل الأيام التي قضاها بعيداً عنها. يده انزلقت إلى خصرها، جذبها إليه بقوة حتى تلاصق جسدهما تماماً.


انسحبت للحظة لتتنفس، أنفاسها ساخنة على وجهه. "عاصم... في ناس ممكن تشوفنا

"مش مهتم"رد وهو يلتهم شفتيها مرة أخرى، يده تنزلق تحت فستانها، تلمس ساقها الناعمة.

لكنها أوقفته، وضعت يدها على صدره "خد بالك... ممكن يزن يكون بيشوفنا من البلكونة فوق


ابتعد عنها نافخاً بضيق " مش هخلص أنا من يزن ده

حركت رأسها نافية ب ابتسامة " لا مكتوبلك في البخت


♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️


بالأعلى حيث غزل التي كانت ذاهبة في طريقها للمطبخ حتى حتى تحضر لنفسها دخول من الشكولاته الدافئة 


لكن اوقفها صوت زين الواضح " ايه مين ده الي اتصاب ؟! "

وصل له الإجابة من الذي يحدثه " فهد الطحان يا فندم بيقولوا انه اول ما وصل المهمة بتاعته النهاردة الصبح اتضرب بالنار


لم يصل لها اجابة الرجل بالطبع بل الذي وصل لها صوت اخيها الخافت " فهد طيب أنا هلبس و جاي الجهاز حالاً


كتمت شهقة كادت ان تفلت منها و قد المها قلبها من مجرد التفكير انه قد اصابه مكروه ابتعدت عن باب غرفته لتكمل طريقها إلى الاسفل لكن تلك المرة كانت جهتها حيث زينة و عاصم 


اقتحمت عشائهم بخوف و دموع لا تعلم متى تساقطت على وجهها " زينة

رمقت شقيقتها الباكية بعدم فهم لتقترب منها بهلع تاركة عاصم " فيه ايه يا غزال بتعيطي ليه يا حبيبتي


خرج صوتها بتعلثم واضح من بين شهقات بكاءها " فهد سمعت زين بيقول انه اتصاب و في المستشفى ساعديني اروحله يا زينة بليز


بدلت نظرها بينها و بين عاصم " طب هنروح ازاي و بصفتنا ايه و هخرجك من البيت ازاي  طب انهي مستشفى

عضت على شفتيها بتفكير " مش عارفة اتصرفي شوفي اي فكرة"


تلك المرة تدخل عاصم " تعالوا نروح المستشفى الي هو فيها  اكيد محدش هيفضل معاه في وقت متأخر ساعتها تبقى هي تدخله

همست له زينة " طب و هنعرف المستشفى الي هو فيها منين


ليخبرهم بحقيقة الأمر الذي يعلمه هو " من الحرس الي سايبهم حوالين بيتكم علشان الغزال بتاعته

توسعت أعين الفتاتين ليبتسم بسخرية مُضحك  انهم لا يعلمون من هو فهد الطحان الذي متأكد منه هو انه يراقب  كل همسة من الصغيرة بل ربما يراقب غرفتها كذلك 


حدقت زينة في عاصم باندهاش، كأنه يتحدث بلغة لا تفهمها " إيه يعني؟ في حرس حوالين البيت؟"


نظر عاصم للصغيرة التي كانت ترتجف مثل ورقة في مهب الريح من الرعب  " اكيد طبعاً و بعدين مش وقته يلا أطلعي البسي يا غزل و احنا هندخل نقول لمراد انك جاية معانا مشوار اهو بدل يزن " حركت رأسه له و هي تركض لغرفتها 


رفعت زينة عينيها للسماء بضحكة مكتومة "والله فهد  ده مش طبيعي"


صعدت غزل لغرفتها بخطوات متسارعة، قلبها يدق كأنه سيخرج من صدرها. فهد أصيب؟ نار؟ المستشفى؟ كل هذه الكلمات تدور في رأسها كدوامة مظلمة. دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها، تتكئ عليه للحظة لتحاول أن تلتقط أنفاسها


رأت نفسها في المرآة عيناها حمراوان، وشفتاها ترتجفان. أمسكت بفرشاة الشعر محاولةً أن تهدئ من روعها، لكن يدها كانت ترتجف بشدة لدرجة أنها أسقطت الفرشاة على الأرض


ارتدت أول ما وجدته أمامها بنطال جينز وقميص بسيط و وضعت سترة فوقها. شعرها المضطرب ربطته في ذيل حصان عشوائي. لم تكن تهتم بمظهرها الآن، كل ما يهمها هو الوصول إليه


في الأسفل، كان عاصم يتصل على أحد معارفه"أهلاً يا باشا... أيوه... عايز أعرف المستشفى اللي فيه فهد الطحان... معلش إيه؟"


تغيرت ملامح عاصم فجأة "تمام... شكراً"

تساءلت زينة و هي  تنظر لعاصم بقلق. "إيه اللي حصل؟"

تنهد بقوة "في المستشفى العسكري في المعادي تعاي نشوف ابوكي


دخلوا إلى المنزل ليقابل حماته ب ابتسامة ودودة " اومال فين مراد

اشارت له على المكتب بكفها" في مكتبه يا حبيبي


دقّ عاصم على باب مكتب مراد مرتين خفيفتين قبل أن يدفعه بلطف ويدخل، وزينة خلفه تمسك بيده. كان مراد جالساً خلف مكتبه الضخم، نظارته الطبية على طرف أنفه، يقلب في أوراق أمامه 


رفع رأسه ببطء "خير يا ولاد

حدثه عاصم بثقة كانه يخبره بفراره لا يأخذ اذنه " أنا هاخد زينة و غزل الففهم شوية بالعربية و أرجعهم


ارتفع حاجبيه بترقب " ليه غزل وا عايز تاخذ حد خد يزن معاكم

تبرطم بضيق " يادي يزن الي مش هخلص منه

قبل ان يحتد بالأمر لنقاش تدخلت زينة " يا بابا انت عارف ان غزل مبتخرجش خالص اهو فرصة نفكها شوية


صمت لبرهة بتفكير قبل ان يهز رأسه بموافقة " تمام بس متتأخروش"خرجوا من مكتبه سريعاً ليجدوا الصغيرة أمامهم 


اقتربت منها زينة لتمسك ذراعها بحنو " يلا حبيبتي  " 

اوقفها عاصم بتذكر " استني يا زينة انتِ هتمشي كدة


راقبت ملابسها بعدم فهم للحظات ثم تذكرت ان الفستان يضيق على جسدها ك جلد ثاني  لذلك هزت رأسها بقلة حيلة " حالا هجيب البالطو بتاعي حاضر


 صعدت زينة سريعاً وأحضرت بالطوها الفاخر الذي أخفت تحته فستانها الضيق. خرجوا جميعاً من المنزل في صمت متوتر، كل منهم يحمل قلقه الخاص


في السيارة، جلست غزل في المقعد الخلفي تشد على يدها حتى ابيضت مفاصلها. كانت عيناها تحدقان في الطريق وكأنها تستطيع رؤية المستشفى من خلال التركيز الشديد.


همست بصوت خافت"هو هيبقى إزاي يا زينة؟"


التفتت زينة لها من المقعد الأمامي"هيكون كويس يا حبيبتي. فهد ده مش سهل


أكمل عاصم الطريق نحو المستشفى العسكري بالمعادي، وعند البوابة الرئيسية، أوقفهم الحرس لكن بتليفون صغير من عاصم نصار قد دخلوا بسهولة 


غرفة٣١٤  قال الحارس بوجه صارم لكنه يحمل شيئاً من الاحترام.


صعدوا إلى الطابق الثالث، الممرات الهادئة والمطهرة جعلت خطواتهم تتردد كالهمسات. عند باب الغرفة ٣١٤، توقفت غزل، تتنفس بعمق كأنها تستعد للغطس في ماء بارد


دفعت الباب بيد مرتعشة. ما إن دخلت حتى تجمدت في مكانها. كان فهد جالساً على حافة السرير، يرتدي بنطالاً رياضياً وقميصاً بسيطاً، يبدو كامل القوة، لا أثر لإصابة ظاهرة سوى رباط طبي بسيط على ذراعه اليسرى. كان يحدث شخصاً على الهاتف، وعندما رآها، أنهى المكالمة فوراً


"غزل؟" قال بصوت طبيعي تماماً، لا يحمل أي ألم أو ضعف

حدقت فيه لحظة، عيناها تتسعان شيئاً فشيئاً. ثم تقدمت خطوات بطيئة نحوه، كأنها تتأكد من أنها لا تهلوس


سألت بصوت مرتجف"أنت... أنت مش مصاب؟"


ابتسم فهد لها و لم يشغله اي شيء سوى وجودها امامه باكية قلقة تخشى فقدانه حتى لم يتساءل كيف علمت بالأمر " قلبي الي مصاب يا غزال بسببك انتِ و أبوكي


ضربته على ذراعه بضيق ثم عانقته بقوة لتنفجر باكية " أنا كنت هموت من الخوف يا فهد حرام عليك "

بادلها عناقها بقوة حتى شعرت بصوت عظامها و هو يعود لتمدده على الفراش لتكن هي بين ذراعيه  " بعد الشر عليكي يا روحي وحشتيني أوي اوي "


شعر بقبلتها على رقبته ليرتعش جسده لكنها مررت انفها على رقبته ساحبة انفاسها و هي تزيد من قوة عناقها له كيف تشعر حقاً انه بخير  " انت كمان أوي مفهمتش ليه تعمل كدة و ازاي ده زين الي قال انك اتصابت"

 مسح على خصلات شعرها ف جسدها " علشان دي خطه يا غزال في خاين وسطنا و عايزين نطلعه


قاطع لحظتهم دق الباب يليه دخول زينة و عاصم لتبتعد الصغيرة عنه ب احراج نطق الثنائي سوياً " الف سلامة يا فهد

ابتسم لهم ب امتنان كونهم ساعدوا الصغيرة في ان تأتي له " الله يسلمكم شكرا انكم جيبتوها


همهموا له ليعود لنظراته الهائمة لها المليئة بالاشتياق الموتر للثنائي الاخر 


تبادلت زينة النظرات مع عاصم مشيرة بعينها الي الساعة على عكسه الذي يشعر بالشفقة تجاه هذا المسكين و يريد مساعدته قدر الإمكان 


حتى تحمحم هو " على فكرة يا فهد انت ممكن تستغل وضعك و تخلي مراد يوافق على الخطوبة "

انتفض من جلسته واقفاً تحت فمهم الذي فُتح بصدمة واضحة لكنه تجاهلها و هو يتساءل " ازاي يا عاصم قول بسرعة


خرج صوته ب ذهول " انت مش مصاب أصلا ايه الهبل ده "

" عاصم قول الي في دماغك بس أنا عايز اكتب كتاب مش خطوبة عايز أبوسها أنا تعبت "


شهق الفتيات بخجل و نزلت قبضة غزل على صدره بضيق " فهد بطل قلة ادب "

ترتفع حاجبه ب استنكار " قلة ادب ايه دي أنا قلت بوسة بس دي


ابتسم عاصم بدهاء، عيناه تلمعان بفكرة ملتوية "اسمع يا فهد ايه الي ممكن يخلي مراد هو الي يدور عليك علشان يوافق

فهم ما يرمي إليه ليتابع هو " ان غزل تتأثر برفضه ده


رفع له إبهامه ب اعجاب " بالظبط مع ضغطك انت كمان على عيلتك انك تعبان و محتاجها بس تعمل عيان بجد بقى مش الشاش الي انت رابطه على ايدك ده

هزت غزل رأسها بتردد"بس دي كذبة كبيرة... وأنا مش عايزة أكذب على بابا"


تدخل فهد، أمسك بيدها "مش كذبة حبيبتي... ده جزء من الحقيقة و بعدين ابوكي ب رفضه هو الي وصلنا لكدة يلا يا عاصم خدها و روحوا و أنا هشوف الدنيا هتمشي ازاي


تحركوا من المستشفى و ما ان صعدوا إلى السيارة حتى تساءلت الصغيرة بعدم ادراك لما يجب فعله من تجاهها  " طب هنعمل ايه أنا مفهمتش يعني اعمل ايه دلوقتي

تبادل عاصم و زينة النظرات ل لحظة ليتحدث معها هو " بصي يعني مثلاً اطلعي نامي و صحيهم الفجر على صريخك ب اسم فهد و انك شوفتي حلم وحش بيه ولا كأنك تعرفي حاجة مع دخول زين هيعرفهم ان فهد فعلاً مصاب ف انتِ تكملي انك منهارة اكتر و هتموتي و تشوفيه ده من ناحيتك


كنا تناولت زينة دفة الحديث " و فهد بقى هيضغط على عيلته انه تعبان و الإصابة دي من كتر تفكيره فيكي علشان يرجعوا يضغطوا على بابا تاني


عادوا للمنزل في صمتٍ ثقيل، كل منهم يفكر في الدور الذي سيلعبه. عند وصولهم، نزلت غزل من السيارة بخطوات بطيئة، وكأنها تحمل عبء العالم على كتفيها الصغيرة.


قالت زينة وهي تمسك بيد أختها: "بكرة الصبح هيكون يوم كبير يا حبيبتي. متخافيش، إحنا معاكي."


أومأت غزل برأسها، لكن عينيها كانتا تحملان عزمًا غريبًا "أنا هعملها... عشاننا "


دخلت لمنزلها، صعدت لغرفتها، وأغلقت الباب خلفها. جلست على حافة السرير، حدقت في هاتفها حيث كانت صورة فهد تملأ الشاشة "هعملها عشانك... وعشاننا


في الصباح الباكر، قبل الفجر بساعة، بدأت الخطة


انطلقت صرخة مفزعة من غرفة غزل "فهد! لا! متموتش!"


ركض الجميع نحو غرفتها. كانت تجلس على السرير، عيناها واسعتان بالرعب، جسدها يرتجف، ووجهها شاحب "شفتو... شفتو بيودعني في الحلم...شفت الدم حواليه كتير "


احتضنتها بسملة بقوة ماسحة على خصلات شعرها بحنو  " بس حبيبتي اهدي ده مجرد حلم"

"لا! مش حلم! كان حقيقي! حسيت بيه!" انفجرت غزل في بكاء هستيري، دموعها تسيل بغزارة حقيقية هذه المرة لأنها تذكرت بالفعل رعب الأمس عندما ظنت أنه مصاب.


في تلك اللحظة بالضبط، دخل زين المنزل، وجهه شاحب من الذعر بسبب استيقاظه على صراخ شقيقته  "فهد... فهد اتصاب فعلا و هو في المستشفى "

تجمد مراد في مكانه. نظرة الابن الوحيد للأب. "إزاي؟"


"اتضرب رصاصة بس سمعت ان حالته شبه مستقرة

أدار مراد رأسه ببطء نحو ابنته التي كانت تنهار تمامًا الآن "هو... هو حقيقي؟" همست غزل بصوت مكسور.

أجاب زين بصوت منخفض "أيوة يا حبيبتي... حقيقي"


انهارت غزل تمامًا. بكاءٌ صامت هذا المرة، دموعٌ لا تنقطع، وهي تتكور على نفسها كجنين "لو مات... أنا هموت معاه... مش عايزة أعيش من غيره"


رأى مراد في عيني ابنته شيئًا لم يره من قبل حبٌ حقيقي، خوفٌ صادق، وشيء يشبه اليأس. وكانت تلك النظرة هي التي بدأت تذيب جليد رفضه.


في الوقت نفسه، في المستشفى العسكري كان فهد "يتفاقم"


استدعى والديه لغرفته، وجهه يعبر عن ألم حقيقي هذه المرة  ليس ألم الجسد، بل ألم الفراق.


"أنا مش عايز أموت من غير ما أشوفها... ولو أبوها رافض، كفاية ان الي حصلي ده بسبب الموضوع أصلا أنا اول مرة اكون مشتت كدة في مهمة خاصة

زفر ليث بعنف "كفاية يا فهد! هكلم مراد تاني النهاردة"


المشهد كان دراميًا بكل المقاييس، ولكنه حمل قدرًا من الحقيقة جعله مؤثرًا حقًا


ظهر  ليث الطحان الذي كان وجهه جاد في منزل مراد عز الدين ظهراً  " مراد... لازم نتكلم"


دخل ليث الطحان إلى مكتب مراد بخطوات ثقيلة، كأنه يحمل عبء العالم على كتفيه. جلوسه على الكرسي المقابل لم يكن جلوس زائر عادي، بل جلوس أب يرى ابنه الوحيد يذوي أمام عينيه


"مراد... أنا مش جاي أتوسل، ولا جاي أهدد" بدأ ليث بصوت أجش " جاي أقول لك حقيقة شايفها بعيني. فهد ده... من يوم ما قابل بنتك، وهو مش عارف نفسه و الحقيقة إن الإصابة اللي حصلتله... دي بسبب شرود ذهنه. أول مرة في حياته يغلط في مهمة"


صمت مراد، ثم نظر لليث. "أنت عايز تقولي إن بنتي سبب إصابة ابنك؟"


"لا!" رد ليث بحدة " أنا عايز أقول لك إن حب فهد لغزل  حقيقي قد الحياة. قد ما هو ممكن يموت علشانها. والإصابة دي... كانت بسبب خوفه إنها ممكن تفارقه بسبب رفضك


كان الصمت الذي ساد المكتب ثقيلاً. مراد كان يدرك أنه يواجه قوتين: حب ابنته الذي رأى عمقه في عينيها الصباح، وألم أب آخر يرى ابنه يتألم.


"بس أنا..." حاول الاعتراض لكن قبل ذلك سُمع صوت بكاء هستيري آخر لغزل من الطابق العلوي. صوتٌ مكسورٌ حقًا هذه المرة.


نهض مراد مسرعًا، صعد للطابق العلوي. وجد ابنته في حضن أمها، عيناها حمراوان من البكاء، وجسدها يرتجف.


"غزل..." ناداها بصوت هادئ.

رفعت رأسها، نظرت إليه بنظرة مليئة بالألم "بابا... أنا بحبه... ومش عايزة حد غيره


كانت الجملة الأخيرة صفعة قوية لمراد. نظر لزوجته، فرأى في عينيها نفس الرسالة: كفاية.


تنهد بعمق، ثم قال و كانه يعلن اخراج روحه وليس مجرد موافقة على  خطبة من الممكن ان لا تكتمل  "طيب... خليه يجي يتكلم معايا تاني. بس هتبقى خطوبة بس... ومافيش جواز إلا لما تخلصي ثانوي"


لم تكن الموافقة الكاملة، لكنها كانت البداية. وعندما وصل الخبر لفهد، كان يكاد يقفز من فرط السعادة  لكن "إصابته المزيفة التي كانت خير الأسباب " منعته 


♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️♾️


في منزل عز و سيدرا 


عودة للثامنة صباحاً 


اخرج عز البرواز من حقيبته " حبيبتي جهزتي تعالي أنا نسيت اوريكي حاجة امبارح

خرجت من غرفة الملابس بيدها الفرشاة لكنها مازالت بملابس نومها" ايه هي


نظر لها بعدم فهم " ايه ده انتِ مجهزتيش ليه مش المفروض في جامعة

اقتربت منه بدلال لتجلس بين ذراعيه " اه في بس أنا مكسلة اوي يا حبيبي بفكر اخليك تقدم طلب اني اكمل الترم اونلاين و خلاص ايه رأيك


ضيق عينيه متفحصاً اياها " انتِ بتتكلمي جد ولا ده حوار عملاها و في الاخر هتقولي اني متحكم و ما صدقت

قبلت شفتيه بخفة  قبلات سريعة و هي تجدها ألذ من اي وجبة الآن " لا بتكلم جد و ياريت لو انت كمان متروحش شغلك و تفضل معايا


الان فهم هي تريده معها بطريقة ليست بريئة بالمرة" لا يا حبيبتي انا الجواز شفط كل فلوسي يا دوبك ارجع الم الدنيا

تذمرت بعبوس كالأطفال " ايوة يا زوزي بس أنا كمان عايزاك


قبل عبوسها هو هذه المرة لكن لم تكن قبلة عابرة بل قبلة عميقه سرق بها انفاسها بل روحها كذلك بادلته بلهفة و هي تتحرك فوق قدمه بعدم راحة تظهر رغبتها به 


نظر عز إلى عيني زوجته التي تتوسلان له بصمت، عيناها الزرقاوان تلمعان برغبة لا تخفى على أحد. ابتسم ببطء، ليتمنع " بس أنا عندي شغل حبيبتي لو انتِ هتقضيها اونلاين أنا مش هينفع يلا متعطلنيش بقى

لفت ذراعيها حول رقبته و هي تستريح اكثر في جلستها حتى لفت قدميها حول خصره لتواجهه هامسه قرب شفتيه  " مش هينفع تمشي و تسيبني كدة


.

.

.

.

.

.



انتهى من ممارسة الحب معها في وقت قصير ليبتعد عنها ب انفاس لاهثة " يخربيتك هتسقطي لو فضلتي كدة

كانت عارية على الفراش خصلاتها الذهبية مفترشة على الوسادة بجانبها تنظر له ب ابتسامة شبقة كأنها حصلت على وجبتها المفضلة لتبتسم بخفوت مراقبة اياه و هو يختفي داخل الحمام للإغتسال 


دقائق معدودة  و كان يهندم مظهره امام المرآه بينما هي جالسة نصف جلسه على الفراش و الشرشف الابيض حولها لتسأله بتذكر " اه صح كنت عايز توريني ايه


نظر لها في المرآه " البرواز جمبك على الكومدينو

نظرت بجانبها بعدم فهم قبل ان تشهق ب انبهار " الله يا عز انت الي عملته يا حبيبي

" هعمله ازاي يا بنتي ما البنت خدته قدامك طلعت جايباه لزين من قبل الفرح أصلا ايه رأيك


سحبته من هناك لتلمسه بحنين " حلو اوي تسلم ايديها عز متتأخرش عليا

غمز لها بمكر " مش هتأخر يا بطل بس ارجع الاقيكي جاهزة علشان معزومين على العشا عند بابا


أرسلت له قبلة في الهواء متابعة خروجه من الجناح ثم غفت على هيئتها تلك 



غفت سيدرا سريعًا، جسدها مسترخي بعد الإرهاق، والشرشف الأبيض يلفها بنعومة.

الغرفة كانت هادئة... هدوء مبالغ فيه


لكن البرواز...كان مستيقظًا


في الحلم، وجدت نفسها واقفة في نفس الجناح، لكن الضوء كان مختلفًا. باهت، مائل للاصفرار، كأن الشمس مريضة. حاولت أن تتحرك، فلاحظت أن الأرض تحت قدميها باردة بشكل غير طبيعي


نظرت حولها.الأثاث نفسه... لكن كأنه أقدم، مهجور، عليه طبقة غبار لم تكن موجودة.التفتت تلقائيًا ناحية الكومودينو


البرواز كان هناك.لكن الصورة لم تكن كما تتذكرها.اقتربت خطوة...ثم أخرى


قلبها بدأ يدق بعنف.في الصورة، لم تكن هي فقط...كانت هي تنظر إليها


نفس الملامح، نفس العيون الزرقاء، لكن النظرة كانت خاوية، زجاجية، كأن الروح انسحبت منها. وفجأة... ابتسمت الصورة.


شهقت سيدرا وتراجعت للخلف "لا... لأ... ده مش حقيقي "


حاولت الصراخ باسم عز، لكن صوتها خرج مخنوقًا، كأن أحدًا يضغط على حنجرتها من الداخل.


شعرت بثقل على صدرها.ثقل يزداد... يزداد... حتى صارت أنفاسها متقطعة.


رجعت تنظر للصورة، فوجدت شيئًا يتحرك خلفها داخل البرواز...

ظل أسود، بلا ملامح، يتمدد ببطء، يقترب من وجهها المصوَّر


ثم...سمعت همسًا


صوتًا غير واضح، لكنه يعرف اسمها "سيدرااا "

وضعت يديها على أذنيها تهز رأسها بجنون " امشي... سيبني... أنا ما عملتش حاجة!"


الظل خرج من حدود الصورة.لم يعد محبوسًا في البرواز.امتد على الجدار، تسلق السقف، ثم انقض.


شعرت ببرودة شديدة تلف جسدها، كأنها تُسحب داخل ماء مظلم بلا قاع. حاولت المقاومة، لكن أطرافها كانت ثقيلة، مشلولة


آخر ما رأته قبل أن يغمرها السواد...كان البرواز يعود إلى مكانه بهدوء


والابتسامة...ما زالت على وجهها في الصورة.


صرخت.صرخة مكتومة خرجت من صدرها وهي تنتفض على الفراش، عرق بارد يغطي جسدها، أنفاسها لاهثة كأنها كانت تغرق فعلًا.


فتحت عينيها بفزع.الغرفة طبيعية... الإضاءة هادئة... كل شيء في مكانه.لكن...نظرت ببطء إلى الكومودينو.البرواز كان كما هو


ولأول مرة منذ زواجها،شعرت أن الغرفة ليست آمنة.


بقلمي/بسملة عمارة


تعليقات

  1. تحفة بجد تسلم ايدك 😍😍😍😍😍

    ردحذف
  2. بيسو بتعمل عظمة يجماعه مفيش بعد كده 🤩🤩

    ردحذف
  3. الردود
    1. تحفه بجد يابيسو تسلم ايدك 😍😍

      حذف
  4. ايه الجمال ده انا مش عارفة افصل من الرواية دى بجد

    ردحذف
  5. الفصل تحفةةةةةةة يابيسو بجد
    تسلم ايدك على العظمة دى 💗💗💗🫂

    ردحذف
  6. زينة وعاصم دول التحفة بتاعت الرواية 💗💗💗

    ردحذف
  7. ربنا يسترها على سيدرا بجد

    ردحذف
  8. جميل❤️
    متشوقة لرد فعل جد غزل لما يعرف أن فهد اتقدملها😂

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نوفيلا الجواز و سنينه كاملة بقلم بسمله عمارة

رواية الثنائي العظيم بقلم بسمله عمارة كاااملة

رواية الثنائي العظيم بقلم بسمله عمارة كاملة

رواية تميمة غرام بقلم بسمله عمارة كاملة